( وإن أقر البائع بالبيع ) في الشقص المشفوع ( وأنكر المشتري ) شراءه ( وجبت ) الشفعة ؛ لأن البائع أقر بحقين ؛ حق للشفيع وحق للمشتري ، فإن أسقط حقه بإنكاره ثبت حق الآخر ، فيقبض الشفيع من البائع ويسلم إليه الثمن ، ويكون درك الشفيع على البائع ، وليس له ولا للشفيع محاكمة المشتري ، ( وعهدة الشفيع على المشتري ، وعهدة المشتري على البائع ) في غير الصورة الأخيرة ، فإذا ظهر الشقص مستحقا أو معيبا رجع الشفيع على المشتري بالثمن أو بأرش العيب ، ثم يرجع المشتري على البائع ، فإن أبى المشتري قبض المبيع أجبره الحاكم ، ولا شفعة في بيع خيار قبل انقضائه ولا في أرض السواد ومصر والشام ؛ لأن عمر وقفها ، إلا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه ؛ لأنه مختلف فيه ، وحكم الحاكم ينفذ فيه .
[ باب الوديعة ]
من ودع الشيء : إذا تركه ؛ لأنها متروكه عند المودع . والإيداع توكيل في الحفظ تبرعا ، والاستيداع توكل فيه كذلك ، ويعتبر لها ما يعتبر في وكالة ، ويستحب قبولها لمن علم أنه ثقة قادر على حفظها ، ويكره لغيره إلا برضى ربها .
و ( إذا تلفت ) الوديعة ( من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط لم يضمن ) ؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من أودع وديعة فلا ضمان عليه » رواه ابن ماجة ، وسواء ذهب معها شيء من ماله أو لا .
( ويلزمه ) أي : لمودع ( حفظها في حرز مثلها ) عرفا كما يحفظ ماله ؛ لأنه تعالى أمر بأدائها ، ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ ، قال في " الرعاية " : من استودع شيئا حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة ، وإلا ضمن ، ( فإن عينه ) أي : الحرز ( صاحبها فأحرزها بدونه ،
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 437
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٤٣٧