وإذا طرد دابة من زرعه لم يضمن إلا أن يدخلها مزرعة غيره ، فإذا اتصلت المزارع صبر ليرجع على ربها ، ولو قدر أن يخرجها وله منصرف غير المزارع فتركها فهدر . ( وإن كانت ) البهيمة ( بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جنايتها بمقدمها ) كيدها وفمها ، ( لا ) ما جنت ( بمؤخرها ) كرجلها ؛ لما روي عن سعيد مرفوعا « الرجل جبار » وفي رواية أبي هريرة « رجل العجماء جبار » ، ولو كان السبب من غيرهم كنخس وتنفير ضمن فاعله ، فلو ركبها اثنان فالضمان على المتصرف منهما ، ( وباقي جنايتها هدر ) إذا لم يكن يد أحد عليها ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « العجماء جبار » أي هدر ، إلا الضارية والجوارح وشبهها ( كقتل الصائل عليه ) من آدمي أو غيره إن
لم يندفع إلا بالقتل ، فإذا قتله لم يضمنه ؛ لأن قتله بدفع جائز ؛ لما فيه من صيانة النفس . ( و ) ك ( كسر مزمار ) أو غيره من آلات اللهو ، ( وصليب وآنية ذهب وفضة وآنية خمر غير محترمة ) ؛ لما روى أحمد عن ابن عمر « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره أن يأخد مدية ، ثم خرج إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام ، فشقت بحضرته ، وأمر أصحابه بذلك » ولا يضمن كتابا فيه أحاديث رديئة ولا حليا محرما على رجال إذا لم يصلح للنساء .
[ باب الشفعة ]
[ الشفعة ] بإسكان الفاء ، من الشفع ، وهو الزوج ؛ لأن الشفيع بالشفعة يضم المبيع إلى ملكه الذي كان منفردا .
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 430
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٤٣٠