رب الدين على أخذ قرضه ببلد آخر إلا فيما لا مؤنة لحمله مع أمن البلد والطريق ، وإذا قال : اقترض لي مائة ولك عشرة صح ؛ لأنها في مقابلة ما بذله من جاهه ، ولو قال : اضمني فيها ولك ذلك ، لم يجز .
[ باب الرهن ]
هو لغة : الثبوت والدوام ، يقال : ماء راهن ، أي : راكد ، ونعمة راهنة ، أي : دائمة .
وشرعا : توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها ، وهو جائز بالإجماع ، ولا يصح بدون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما . ويعتبر معرفة قدره وجنسه وصفته ، وكون راهن جائز التصرف مالكا للمرهون أو مأذونا له فيه .
و ( يصح ) الرهن ( في كل عين يجوز بيعها ) لأن القصد منه الاستيثاق بالدين ؛ ليتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن عند تعذره من الراهن ، وهذا متحقق في كل عين يجوز بيعها ( حتى المكاتب ) لأنه لا يجوز بيعه ، ويمكن من الكسب ، وما يؤديه من النجوم رهن معه ، وإن عجز ثبت الرهن فيه وفي كسبه ، وإن عتق بقي ما أداه رهنا ، ولا يصح شرط منعه من التصرف والمعلق عتقه بصفة إن كانت توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه ، وإلا صح . ويصح الرهن ( مع الحق ) بأن يقول : بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك هذا ، فيقول : اشتريت منك ورهنته ؛ لأن الحاجة داعية لجوازه إذا ، ( و ) يصح ( بعده ) أي : بعد الحق بالإجماع ، ولا يجوز قبله ؛ لأنه وثيقة بحق ، فلم يجز قبل ثبوته ؛ ولأنه تابع للحق فلا يسبقه ، ويعتبر أن يكون ( بدين ثابت ) أو مآله إليه حتى على عين مضمونة كعارية ومقبوض بعقد فاسد ، وتقع إجارة في ذمة لا على دين كتابة أو دية
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 364
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٣٦٤