ولا يلزمه الرجوع إذا ، ( أو لم يرجع ) إلى الوداع ، ( فعليه دم ) لتركه نسكا واجبا ، ( وإن أخر طواف الزيارة ) ونصه أو القدوم ( فطافه عند الخروج أجزأ عن ) طواف ( الوداع ) لأن المأمور به أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل ، فإن نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة ، ولا وداع على حائض ونفساء إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان .
( ويقف غير الحائض ) والنفساء بعد الوداع في الملتزم وهو أربعة أذرع ( بين الركن ) الذي به الحجر الأسود ( والباب ) ويلصق به وجهه وصدره وذراعيه وكفيه مبسوطتين ( داعيا بما ورد ) ومنه : " اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى أبلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي ، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا ، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري ، وهذا أوان انصرافي إن أنت أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك ،
اللهم فأصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني ، وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني ، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير " ويدعو بما أحب ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويأتي الحطيم أيضا وهو تحت الميزاب فيدعو ، ثم يشرب من ماء زمزم ، ويستلم الحجر ويقبله ثم يخرج ، ( وتقف الحائض ) والنفساء ( ببابه ) أي باب المسجد ( وتدعو بالدعاء ) الذي سبق .
( ويستحب زيارة قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقبر صاحبيه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ) لحديث « من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي » رواه الدارقطني ، فيسلم عليه مستقبلا له ، ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو بما أحب ،
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 283
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٢٨٣