متواضعا متخشعا متضرعا » قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ( ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ) لأنه أسرع لإجابتهم ( والصبيان المميزون ) لأنهم لا ذنوب لهم ، وأبيح خروج طفل وعجوز وبهيمة والتوسل بالصالحين ، ( وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين ) بمكان لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } [ الأنفال : 25 ] ( لا ) إن انفردوا ( بيوم ) لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم وربما افتتن بهم غيرهم ، ( لم يمنعوا ) أي أهل الذمة لأنه خروج لطلب الرزق ( فيصلي بهم ) ركعتين كالعيد لما تقدم .
( ثم يخطب ) خطبة ( واحدة ) لأنه لم ينقل إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب بأكثر منهما ، ويخطب على منبر ويجلس للاستراحة ، ذكره الأكثر كالعيد في الأحكام والناس جلوس ، قاله في " المبدع " ( يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد ) لقول ابن عباس : « صنع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الاستسقاء كما صنع في العيد » ، ( ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به ) كقوله تعالى : { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } [ نوح : 10 ] الآيات . قال في " المحرر " و " الفروع " : ويكثر فيها الدعاء والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأن ذلك معونة على الإجابة ، ( ويرفع يديه ) استحبابا في الدعاء لقول أنس : « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء ، وكان يرفع حتى يرى بياض إبطيه » متفق عليه . وظهورهما نحو السماء لحديث رواه مسلم ( فيدعو بدعاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) تأسيا به ( ومنه ) ما رواه ابن عمر : ( اللهم اسقنا ) بوصل الهمزة وقطعها ( غيثا ) أي مطرا ( مغيثا ) أي منقذا من الشدة ، يقال : غاثه وأغاثه ( إلى آخره ) أي آخر الدعاء ، أي : « هنيئا مريئا غدقا » مجللا عاما طبقا دائما ، « اللهم
اسقنا الغيث ولا تجعلنا مع القانطين » ، « اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق » ، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 169
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص١٦٩