وَفِي الْقُنْيَةِ : وَإِنْ تَعَمَّدَ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْعِبَادَةَ بِبَعْضِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ ، ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِعْلًا لَا تَتِمُّ الْعِبَادَةُ بِدُونِهِ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا ، وَقَدْ أَسَاءَ ( انْتَهَى )
قِيلَ عَلَيْهِ : لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَذْكُورَ كَوْنُ طَوَافِ الرُّكْنِ يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ نِيَّةَ التَّطَوُّعِ فِي بَعْضِ الْأَرْكَانِ ، أَيْ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَرْكَانِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ ، فَهُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ كَمَا تَرَى ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ نِيَّةَ التَّطَوُّعِ فِي خِلَالِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ ، فَفِي اسْتِفَادَتِهِ مِنْهُ نَظَرٌ قَدْ أَسَاءَ
التَّاسِعُ فِي مَحَلِّهَا :
مَحَلُّهَا الْقَلْبُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَدَّمْنَا حَقِيقَتَهَا ، وَهُنَا أَصْلَانِ :
الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ دُونَهُ
وَفِي الْقُنْيَةِ ، وَالْمُجْتَبَى ، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحْضِرَ قَلْبَهُ لِيَنْوِيَ بِقَلْبِهِ ، أَوْ يَشُكُّ فِي النِّيَّةِ يَكْفِيهِ التَّكَلُّمُ بِلِسَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا ( انْتَهَى ) .
ثُمَّ قَالَ فِيهَا : وَلَا يُؤَاخَذُ بِالنِّيَّةِ حَالَ سَهْوِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيمَا يَسْهُو مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَلَاتُهُ مُجْزِيَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهَا ثَوَابًا ( انْتَهَى ) .
وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ اللِّسَانُ ، وَالْقَلْبُ فَالْمُعْتَبَرُ مَا فِي الْقَلْبِ ، وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ الْيَمِينُ لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ
إنْ عُقِدَتْ الْكَفَّارَةُ ، أَوْ قَصَدَ الْحَلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ ، هَذَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ فَيَقَعُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً
وَمِنْ فُرُوعِهِ ، لَوْ قَصَدَ بِلَفْظٍ غَيْرَ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ
وَإِنَّمَا قَصَدَ مَعْنًى آخَرَ كَلَفْظِ الطَّلَاقِ إذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ لَمْ يُقْبَلْ قَضَاءً وَيُدَيَّنُ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ : قَصَدْت بِهِ عَنْ عَمَلِ كَذَا لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً ، وَقَدْ حَكَى فِي الْبَسِيطِ أَنَّ بَعْضَ الْوُعَّاظِ طَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ ، فَقَالَ مُتَضَجِّرًا مِنْهُمْ : طَلَّقْتُكُمْ ثَلَاثًا ، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ فِيهِمْ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَفْتَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ .
قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ ( انْتَهَى )
قُلْت يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الْعِتْقِ .
رَجُلٌ قَالَ : عَبِيدُ أَهْلِ بَلْخِي أَحْرَارٌ ، وَقَالَ : عَبِيدُ أَهْلِ بَغْدَادَ أَحْرَارٌ وَلَمْ يَنْوِ عَبْدَهُ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ ، وَقَالَ : كُلُّ عَبِيدِ أَهْلِ بَلْخِي ، أَوْ قَالَ : كُلُّ عَبِيدِ أَهْلِ بَغْدَادَ أَحْرَارٌ ، أَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ فِي الْأَرْضِ ، أَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يُعْتَقُ عَبْدُهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُعْتَقُ ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الطَّلَاقِ ، وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَخَذَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ ، وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ أَخَذَ شَدَّادٌ .
، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ،
وَلَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ وَعَبْدُهُ فِي السِّكَّةِ ، أَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ حُرٌّ ، وَهُوَ فِيهِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ،
وَلَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ حُرٌّ وَعَبِيدُهُ فِيهَا يُعْتَقُ عَبِيدُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ، وَلَوْ قَالَ : وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَا يُعْتَقُ عَبِيدُهُ فِي قَوْلِهِمْ ( انْتَهَى ) .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 39
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٩