تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فَإِنَّهُ يَرْفُضُ إحْدَاهُمَا وَيَمْضِي فِي الْأُخْرَى وَيَقْضِي الَّتِي مَضَى فِيهَا وَحَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَ الَّتِي رَفَضَهَا ، وَلَوْ قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتَانِ ، أَوْ أُحْصِرَ ، فَدَمَانِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، إذَا أَهَلَّ بِعُمْرَتَيْنِ مَعًا ، أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ بِلَا فَصْلٍ ، وَأَمَّا إذَا نَوَى عِبَادَةً ، ثُمَّ نَوَى ، فِي أَثْنَائِهَا الِانْتِقَالَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا ، فَإِنْ كَبَّرَ نَاوِيًا لِلِانْتِقَالِ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا ، صَارَ خَارِجًا عَنْ الْأُولَى ، وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُكَبِّرْ لَا يَكُونُ خَارِجًا ، كَمَا إذَا نَوَى تَجْدِيدَ الْأُولَى وَكَبَّرَ ، وَتَمَامُهُ فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ فِي شَرْحِنَا عَلَى الْكَنْزِ فَائِدَةٌ : يَتَفَرَّعُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي النِّيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعِبَادَاتِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ نَاوِيًا الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ ، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ : أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ نَاوِيًا فِي إحْدَاهُمَا الطَّلَاقَ وَفِي الْأُخْرَى الظِّهَارَ . وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ السَّابِعُ : فِي وَقْتِهَا الْأَصْلُ أَنَّ وَقْتَهَا أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ حَقِيقِيٌّ وَحُكْمِيٌّ ، فَقَالُوا فِي الصَّلَاةِ : لَوْ نَوَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، أَوْ الْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بَعْدَ النِّيَّةِ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ إلَّا ، أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَتْ صَلَاتُهُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَفِي التَّجْنِيسِ إذَا تَوَضَّأَ فِي مَنْزِلِهِ لِيُصَلِّيَ الظُّهْرَ ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَسْجِدَ وَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِتِلْكَ النِّيَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِعَمَلٍ آخَرَ يَكْفِيهِ ذَلِكَ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الرُّقَيَّاتِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى الشُّرُوعِ تَبْقَى إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ حُكْمًا كَمَا فِي الصَّوْمِ ، إذَا لَمْ يُبَدِّلْهَا بِغَيْرِهَا . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ : إنْ كَانَ عِنْدَ الشُّرُوعِ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ : أَيَّةُ صَلَاةٍ تُصَلِّي يُجِيبُ عَلَى الْبَدَاهَةِ مِنْ غَيْرِ تَفَكُّرٍ ، فَهِيَ نِيَّةٌ تَامَّةٌ ، وَلَوْ احْتَاجَ إلَى التَّأَمُّلِ لَا تَجُوزُ ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَقَدْ شَرَطُوا عَدَمَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ لِصِحَّةِ تِلْكَ النِّيَّةِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَتَخَلَّلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشُّرُوعِ الْمَشْيُ إلَى مَقَامِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَعْرَاضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِكَلَامٍ ، أَوْ أَكْلٍ ، أَوْ تَقُولُ : عُدَّ الْمَشْيُ إلَيْهَا مِنْ أَفْعَالِهَا غَيْرَ قَاطِعٍ لِلنِّيَّةِ ، وَفِي الْخُلَاصَةِ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا ، أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِلشُّرُوعِ ، وَلَا يَكُونُ شَارِعًا بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى لَا يَقَعُ عِبَادَةً لِعَدَمِ النِّيَّةِ ، فَكَذَا الْبَاقِي لِعَدَمِ التَّجَزِّي ، وَنَقَلَ ابْنُ وَهْبَانَ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْمَشَايِخِ خَارِجًا عَنْ الْمَذْهَبِ مُوَافِقًا لِمَا