تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَاعِظَ إذَا كَانَ فِي دَارٍ طَلُقَتْ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْجَامِعِ ، أَوْ السِّكَّةِ فَعَلَى الْخِلَافِ ، وَالْأَوْلَى تَخْرِيجُهَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَسَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ قَالُوا حَنِثَ ، وَإِنْ نَوَاهُمْ دُونَهُ دُيِّنَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً ( انْتَهَى ) . فَعِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الْوَاعِظِ يَحِقُّ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ يَعْلَمُ أَنَّ زَيْدًا فِيهِمْ ، أَوْ لَا وَتَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا فُرُوعٌ لَوْ قَالَ لَهَا : يَا طَالِقُ ، وَهُوَ اسْمُهَا وَلَمْ يَقْصِدْ الطَّلَاقَ قَالُوا : لَا يَقَعُ كَيَا حُرُّ ، وَهُوَ اسْمُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفَرَّقَ الْمَحْبُوبِيُّ فِي التَّلْقِيحِ بَيْنَ الطَّلَاقِ فَلَا يَقَعُ ، وَبَيْنَ الْعِتْقِ فَيَقَعُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ . وَلَوْ نَجَّزَ الطَّلَاقَ ، وَقَالَ : أَرَدْت بِهِ التَّعْلِيقَ عَلَى كَذَا لَمْ يُقْبَلُ قَضَاءً وَيَدِينُ ، وَلَوْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ ، وَقَالَ : أَرَدْت غَيْرَك فُلَانَةَ لَمْ يُقْبَلْ كَذَلِكَ ، وَفِي الْكَنْزِ لَوْ قَالَتْ : تَزَوَّجْتَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ ، وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُنَا ، وَفِي الْمَبْسُوطِ : وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَصَحُّ عِنْدِي وَلَوْ قِيلَ لَهُ : أَلَكَ امْرَأَةٌ غَيْرُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ هَذِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكَنْزِ مَذْكُورٌ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ . وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَائِلًا : لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ قَوْلَهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ نَصٌّ فِي الْعُمُومِ وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ السَّائِلِ أَلَكَ امْرَأَةٌ غَيْرُ هَذِهِ ؟ اشْتَمَلَ عَلَى الصَّارِفِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : غَيْرُ هَذِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَهَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ دُخُولِ الزَّوْجَةِ الْمُخَاطَبَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَنْزِ غَيْرَ بَعِيدٍ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَقَيَّدُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ كَمَا فِي يَمِينِ الْفَوْرِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ يُقَالُ : تَغَدَّ مَعِي ؛ فَقَالَ : إنْ تَغَدَّيْت فَعَبْدِي حُرٌّ مَثَلًا حَيْثُ يَتَقَيَّدُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ ، أَوْ جَعَلَ الْمُرَادَ مِنْهُ إنْ تَغَدَّيْت مَعَك لِيَحْصُلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا : تَزَوَّجْت عَلَيَّ امْرَأَةً ، فَقَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك طَالِقٌ ، فَلَا تَطْلُقُ الْمُخَاطَبَةُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْفَرْقِ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ . وَفِي الْكَنْزِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ ، عَتَقَ عَبْدُهُ الْقِنُّ وَأُمَّهَاتُ ، أَوْلَادِهِ وَمُدَبِّرُوهُ ، وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ : وَلَوْ قَالَ : أَرَدْت بِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ دِينَ ، وَكَذَا لَوْ نَوَى غَيْرَ الْمُدَبِّرِ ، وَلَوْ قَالَ : نَوَيْت السُّودَ دُونَ الْبِيضِ ، أَوْ عَكْسَهُ لَا يَدَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ وَالثَّانِيَ تَخْصِيصُ الْوَصْفِ ، وَلَا عُمُومَ لِغَيْرِ اللَّفْظِ ، فَلَا تَعْمَلُ فِيهِ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ وَلَوْ نَوَى النِّسَاءَ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ يُدَيَّنْ وَفِي الْكَنْزِ : إنْ لَبِسْت ، أَوْ أَكَلْت ، أَوْ شَرِبْتُ وَنَوَى مُعَيَّنًا لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا وَلَوْ زَادَ ثَوْبًا ، أَوْ طَعَامًا ، أَوْ شَرَابًا دُيِّنَ ، وَفِي الْمُحِيطِ : لَوْ نَوَى جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ فِي لَا يَأْكُلُ طَعَامًا وَجَمِيعَ مِيَاهِ الْعَالَمِ فِي : لَا يُشْرِبُ شَرَابًا يُصَدَّقُ قَضَاءً ( انْتَهَى ) وَفِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ يُصَدَّقُ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً وَقِيلَ قَضَاءً أَيْضًا .