وَمِنْهَا الْوَقْفُ وَلَوْ مَسْجِدًا لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا تَوَقُّفُ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْإِحْرَامِ عَلَى الذِّكْرِ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ ؛ فَلِأَنَّهُ مِنْ الشَّرَائِطِ لِلشُّرُوعِ ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ ، وَالْعَتَاقُ فَلَا يَقَعَانِ بِالنِّيَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي فَتَاوَى
قَاضِي خَانْ هِيَ : رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ عَمْرَةُ وَزَيْنَبُ فَقَالَ : يَا زَيْنَبُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الَّتِي أَجَابَتْ إنْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ امْرَأَتَهُ بَطَلَ ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْجَوَابَ جَوَابًا لِكَلَامِ الَّتِي أَجَابَتْهُ ، وَإِنْ قَالَ : نَوَيْت زَيْنَبَ " طُلِّقْت زَيْنَبُ
فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى زَيْنَبَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ
وَمِنْهَا حَدِيثُ النَّفْسِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ ، وَحَاصِلُ مَا قَالُوهُ أَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ ، أَوْ الطَّاعَةِ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ ، الْهَاجِسُ ، وَهُوَ مَا يُلْقَى فِيهَا
ثُمَّ جَرَيَانُهُ فِيهَا ، وَهُوَ الْخَاطِرُ ، ثُمَّ حَدِيثُ النَّفْسِ ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّرَدُّدِ هَلْ يَفْعَلُ ، أَوْ لَا ، ثُمَّ الْهَمُّ ، وَهُوَ تَرْجِيحُ قَصْدِ الْفِعْلِ ، ثُمَّ الْعَزْمُ ، وَهُوَ قُوَّةُ ذَلِكَ الْقَصْدِ ، وَالْجَزْمُ بِهِ ، فَالْهَاجِسُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَرَدَ عَلَيْهِ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا صُنْعَ ، وَالْخَاطِرُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى دَفْعِهِ بِصَرْفِ الْهَاجِسِ أَوَّلَ وُرُودِهِ ، وَلَكِنَّهُ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ مَرْفُوعَانِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَإِذَا ارْتَفَعَ حَدِيثُ النَّفْسِ ارْتَفَعَ مَا قَبْلَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَهَذِهِ الثَّلَاثُ لَوْ كَانَتْ فِي الْحَسَنَاتِ لَمْ يُكْتَبْ بِهَا أَجْرٌ لِعَدَمِ الْقَصْدِ ، وَأَمَّا الْهَمُّ فَقَدْ بُيِّنَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْهَمَّ بِالْحَسَنَةِ يُكْتَبُ حَسَنَةً وَأَنَّ الْهَمَّ بِالسَّيِّئَةِ لَا يُكْتَبُ سَيِّئَةً ، وَيُنْظَرُ ، فَإِنْ تَرَكَهَا لِلَّهِ تَعَالَى كُتِبَتْ حَسَنَةً ، وَإِنْ فَعَلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً
وَالْأَصَحُّ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْتَبُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَحْدَهُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَاحِدَةً ، وَأَمَّا الْهَمُّ فَمَرْفُوعٌ وَأَمَّا الْعَزْمُ فَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ الْهَمِّ الْمَرْفُوعِ ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ : هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ لَا يَأْثَمُ إنْ لَمْ يُصَمِّمْ عَزَمَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَزَمَ يَأْثَمُ إثْمَ الْعَزْمِ لَا إثْمَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ كَالْكُفْرِ .
اللُّغَوِيَّ لَا يَتَنَزَّلُ إلَى هَذِهِ الدَّقَائِقِ ، وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ { إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ ، وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ : إنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ } " .
فَعَلَّلَ بِالْحِرْصِ
الْعَاشِرُ فِي شُرُوطِ النِّيَّةِ
الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ ؛ وَلِذَا لَمْ تَصِحَّ الْعِبَادَاتُ مِنْ كَافِرٍ ، صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ ( فَلَغَا تَيَمُّمُ كَافِرٍ لَا وُضُوءُهُ ) ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُ التَّيَمُّمِ دُونَ الْوُضُوءِ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 42
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٢