وَأَثَابَهُ فِي الْآخِرَةِ بِأَرْبَعٍ : بِالشَّفَاعَةِ لِمَنْ أَرَادَ مِنْ إخْوَانِهِ بِظِلِّ الْعَرْشِ حَيْثُ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ وَالشُّرْبِ مِنْ الْكَوْثَرِ وَجِوَارِ النَّبِيِّينَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ .
فَإِنْ لَمْ يُطِقْ احْتِمَالَ هَذِهِ الْمَشَاقِّ فَعَلَيْهِ بِالْفِقْهِ الَّذِي يُمْكِنُهُ تَعَلُّمُهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ قَارٌّ
سَاكِنٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى بُعْدِ أَسْفَارٍ وَوَطْءِ دِيَارٍ وَرُكُوبِ بِحَارٍ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ثَمَرَةُ الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ ثَوَابُ الْفَقِيهِ وَعِزُّهُ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْمُحَدِّثِ وَعِزِّهِ ( انْتَهَى ) .
فَائِدَةٌ :
قَالَ فِي آخِرِ الْمُصَفَّى : إذَا سُئِلْنَا عَنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ مُخَالِفِينَا فِي الْفُرُوعِ ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُجِيبَ بِأَنَّ مَذْهَبَنَا صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ وَمَذْهَبَ مُخَالِفِينَا خَطَأٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ ؛ لِأَنَّك لَوْ قَطَعْت الْقَوْلَ لِمَا صَحَّ قَوْلُنَا إنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ .
وَإِذَا سُئِلْنَا عَنْ مُعْتَقَدِنَا وَمُعْتَقَدِ خُصُومِنَا فِي الْعَقَائِدِ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ : الْحَقُّ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَالْبَاطِلُ مَا عَلَيْهِ خُصُومُنَا .
هَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ( انْتَهَى ) .
قَاعِدَةٌ : الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ إلَى مَعْرِفَةٍ لِلْعُمُومِ
صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ فِي قَوْله تَعَالَى ( { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } ) .
أَيْ كُلِّ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ فُرُوعِهِ الْفِقْهِيَّةِ : لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ زَيْدٍ أَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ كَانَ لِلْكُلِّ ، ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْوَقْفِ .
وَقَدْ فَرَّعْتُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ . وَمِنْ فُرُوعِهَا : لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَثِنْتَيْنِ .
فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى .
قَالُوا لَا تَطْلُقُ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِلْكُلِّ .
فَمَا لَمْ يَكُنْ الْكُلُّ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ .
ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَاعِدَةِ فَفَرَّعْته عَلَيْهَا ، وَلَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْعُمُومِ لَلَزِمَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ .
وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ لَوْ قَالَ : زَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ .
طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَعَتَقَ وَاحِدٌ ، وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ، وَمُقْتَضَاهَا طَلَاقُ الْكُلِّ وَعِتْقُ الْجَمِيعِ .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ فَأَكْثَرُ ، طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ ( انْتَهَى ) .
وَكَأَنَّهُ إنَّمَا خَرَّجَ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ الْأَصْلِ لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْأَيْمَانِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا لَا يَخْفَى .
فَائِدَةٌ : قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : الْعُلُومُ ثَلَاثَةٌ : عِلْمٌ نَضِجَ وَمَا احْتَرَقَ ؛ وَهُوَ عِلْمُ النَّحْوِ ، وَعِلْمُ الْأُصُولِ .
وَعِلْمٌ لَا نَضِجَ وَلَا احْتَرَقَ ؛ وَهُوَ عِلْمُ الْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ .
وَعِلْمٌ نَضِجَ وَاحْتَرَقَ ؛ وَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 330
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٣٠