الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلْنَخْتَتِمْ هَذَا الْفَنَّ بِقَوَاعِدَ شَتَّى مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَفَوَائِدَ لَمْ تُذْكَرْ فِيمَا سَبَقَ .
قَاعِدَةٌ : إذَا أَتَى بِالْوَاجِبِ وَزَادَ عَلَيْهِ هَلْ يَقَعُ الْكُلُّ وَاجِبًا أَمْ لَا ؟
قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى : لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَعَ فَرْضًا وَلَوْ أَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهَا وَقَعَ
فَرْضًا .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ .
فَقِيلَ : يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا ، وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ الرُّبُعِ فَرْضًا وَالْبَاقِي سُنَّةً وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْرَارِ الْغَسْلِ .
فَقِيلَ : يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأُولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةَ مَعَ الثَّالِثَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ .
وَلَمْ أَرَ الْآنَ مَا إذَا أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ .
هَلْ يَقَعُ فَرْضًا .
أَوْ خُمُسَهُ وَأَمَّا إذَا نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ فَذَبَحَ بَدَنَةً ، وَلَعَلَّ فَائِدَتَهُ فِي النِّيَّةِ : هَلْ يَنْوِي فِي الْكُلِّ الْوُجُوبَ أَوْ لَا ؟ وَفِي الثَّوَابِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْكُلِّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَوْ ثَوَابَ النَّفْلِ فِيمَا زَادَ ؟
وَفِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ : لَوْ اسْتَحَقَّ الِاسْتِرْدَادَ مِنْ الْعَامِلِ هَلْ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ أَوْ الْكُلِّ ؟ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ قَالُوا فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ مَعْزِيًّا إلَى الْخُلَاصَةِ : الْغَنِيُّ إذَا ضَحَّى بِشَاتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَرْضًا
وَالْأُخْرَى تَطَوُّعٌ ؛ وَقِيلَ الْأُخْرَى لَحْمًا ( انْتَهَى )
وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ أَزْيَدَ مِنْ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ ، أَوْ زَادَ عَلَى حَالِهِمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الْخَلَاءِ زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ، هَلْ يَأْثَمُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ لَا ؟
فَائِدَةٌ :
تَعَلُّمُ الْعِلْمِ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ ، وَهُوَ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِدِينِهِ .
وَفَرْضَ كِفَايَةٍ ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَيْهِ لِنَفْعِ غَيْرِهِ .
وَمَنْدُوبًا ، وَهُوَ التَّبَحُّرُ فِي الْفِقْهِ وَعِلْمِ الْقَلْبِ .
وَحَرَامًا ، وَهُوَ عِلْمُ الْفَلْسَفَةِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالرَّمْلِ وَعِلْمُ الطَّبِيعِيِّينَ وَالسِّحْرِ .
وَدَخَلَ فِي الْفَلْسَفَةِ الْمَنْطِقُ .
وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ عِلْمُ الْحَرْفِ وَالْمُوسِيقِيِّ
وَمَكْرُوهًا ، وَهُوَ أَشْعَارُ الْمُوَلَّدِينَ مِنْ الْغَزَلِ وَالْبَطَالَةِ .
وَمُبَاحًا ، كَأَشْعَارِهِمْ الَّتِي لَا سُخْفَ فِيهَا .
وَكَذَا النِّكَاحُ تَدْخُلُهُ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْهُ .
وَكَذَا الطَّلَاقُ تَدْخُلُهُ ، وَكَذَا الْقَتْلُ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 328
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٢٨