تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
يَنْوِي رَكْعَتَيْ رَفْعِ الطَّاعُونِ . وَصَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِهِ بِدْعَةٌ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْعَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : سَبَبَهُ وَحُكْمَ مَنْ مَاتَ بِهِ وَمَنْ أَقَامَ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدٍ هُوَ فِيهَا وَمَنْ دَخَلَهَا ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ لَمْ يُهْمِلُوا الْكَلَامَ عَلَى الطَّاعُونِ وَقَدْ أَوْسَعَ الْكَلَامَ فِيهِ الْإِمَامُ الشِّبْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَاضِي الْقُضَاةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ، كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى " بِبَذْلِ الْمَاعُونِ فِي فَوَائِدِ فَصْلِ الطَّاعُونِ " وَقَدْ طَالَعْته فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْمُرَجَّحَ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الطَّاعُونَ إذَا ظَهَرَ فِي بَلَدٍ أَنَّهُ مَخُوفٌ إلَى أَنْ يَزُولَ عَنْهَا ؛ فَتُعْتَبَرُ تَصَرُّفَاتُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَرِيضِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رِوَايَتَانِ وَالْمُرَجَّحُ مِنْهُمَا عِنْدَهُمْ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ . وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ يَنُصُّوا عَلَى خُصُوصِ الْمَسْأَلَةِ وَلَكِنَّ قَوَاعِدَهُمْ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا هُوَ الْمُصَحَّحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَهَكَذَا قَالَ لِي جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ( انْتَهَى ) . قُلْت إنَّمَا كَانَتْ قَوَاعِدُنَا أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ : لَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ وَهُوَ مَحْصُورٌ أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ لَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ فَلَا مِيرَاثَ لِزَوْجَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ ، بِخِلَافِ مَنْ بَارَزَ رَجُلًا أَوْ قَدِمَ لِيُقْتَلَ بِقَوَدٍ أَوْ رَجْمٍ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْهَلَاكُ ( انْتَهَى ) . وَغَايَةُ الْأَمْرِ فِي الطَّاعُونِ أَنْ يَكُونَ مَنْ نَزَلَ بِبَلَدِهِمْ كَالْوَاقِفِينَ فِي صَفِّ الْقِتَالِ ؛ فَلِذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا لِابْنِ حَجَرٍ : إنَّ قَوَاعِدَنَا تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّحِيحِ ، يَعْنِي قَبْلَ نُزُولِهِ بِوَاحِدٍ ، أَمَّا إذَا طُعِنَ وَاحِدٌ فَهُوَ مَرِيضٌ حَقِيقَةً وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُطْعَنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ الطَّاعُونُ . وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ : الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ تُسْتَنْبَطُ مِنْ أَحَدِ الْأَوْجُهِ فِي النَّهْيِ عَنْ الدُّخُولِ إلَى بَلَدِ الطَّاعُونِ ، وَهُوَ مَنْعُ التَّعَرُّضِ إلَى الْبَلَاءِ وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدَّوَاءِ : التَّحَرُّزُ فِي أَيَّامِ الْوَبَاءِ مِنْ أُمُورٍ أَوْصَى بِهَا حُذَّاقُ الْأَطِبَّاءِ مِثْلُ إخْرَاجِ الرُّطُوبَاتِ الْفُضْلِيَّةِ وَتَقْلِيلِ الْغِذَاءِ وَتَرْكِ الرِّيَاضَةِ وَالْمُكْثِ فِي الْحَمَّامِ وَمُلَازَمَةِ السُّكُونِ وَالدَّعَةِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ مِنْ اسْتِنْشَاقِ الْهَوَاءِ الَّذِي هُوَ عَفِنٌ . وَصَرَّحَ الرَّئِيسُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سِينَا بِأَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ يُبْدَأُ بِهِ فِي عِلَاجِ الطَّاعُونِ الشُّرَطُ إنْ أَمْكَنَ ، فَيُسِيلُ مَا فِيهِ وَلَا يُتْرَكُ حَتَّى يَجْمُدَ فَتَزْدَادَ سُمِّيَّتُهُ ؛ فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى مَصِّهِ بِالْمِحْجَمَةِ فَلْيَفْعَلْ بِلُطْفٍ ، وَقَالَ أَيْضًا : يُعَالَجُ الطَّاعُونُ بِمَا يَقْبِضُ وَيُبَرِّدُ وَبِإِسْفَنْجَةٍ مَغْمُوسَةٍ فِي خَلٍّ أَوْ مَاءٍ أَوْ دُهْنِ وَرْدٍ أَوْ دُهْنِ تُفَّاحٍ أَوْ دُهْنٍ آسٍ ، وَيُعَالَجُ بِالِاسْتِفْرَاغِ بِالْقَصْدِ بِمَا يَحْتَمِلُهُ الْوَقْتُ ، أَوْ يُؤْجَرُ مَا