لِمَكِّيٍّ وَتَخْتَصُّ الْهَدَايَا بِهِ وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ حِجَارَتِهِ وَتُرَابِهِ وَهُوَ مُسَاوٍ لِغَيْرِهِ عِنْدَنَا فِي اللُّقَطَةِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ فِيهِ خَطَأٌ وَلَا حَرَمَ لِلْمَدِينَةِ عِنْدَنَا فَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ إلَّا اسْتِنَانَ الْغُسْلِ لِدُخُولِهَا ؛ وَكَرَاهَةَ الْمُجَاوَرَةِ بِهَا ؛ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ
هِيَ كَثِيرٌ جِدًّا ؛ وَقَدْ ذَكَرَهَا أَصْحَابُ الْفَتَاوَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابٍ عَلَى حِدَةٍ .
فَمِنْهَا : تَحْرِيمُ دُخُولِهِ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْعُبُورِ .
وَإِدْخَالُ
نَجَاسَةٍ فِيهِ يُخَافُ مِنْهَا التَّلْوِيثُ .
وَمَنْعُ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ ؛ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَنْعَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ فِيهِ إلَّا لِعُذْرِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّتِهِ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ عَلَّلَ بِخَوْفِ التَّلْوِيثِ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ لَهَا . وَعَلَى الْأَوَّلِ هِيَ تَحْرِيمِيَّةٌ ، وَعَلَى الثَّانِي هِيَ تَنْزِيهِيَّةٌ . وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَمْ يُعَلِّلْهُ أَحَدٌ مِنَّا بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى طَهَارَتِهِ بِالْغُسْلِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا .
وَمِنْهَا : صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ فِيهِ .
وَمِنْهَا : حُرْمَةُ إدْخَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ حَيْثُ غَلَبَ تَنْجِيسُهُمْ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ .
وَمِنْهَا : مَنْعُ إلْقَاءِ الْقَمْلَةِ بَعْدَ قَتْلِهَا فِيهِ .
وَمِنْهَا : تَحْرِيمُ الْبَوْلِ فِيهِ وَلَوْ فِي إنَاءٍ ، وَأَمَّا الْقَصْدُ فِيهِ فِي إنَاءٍ فَلَمْ أَرَهُ .
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ .
وَمِنْهَا : مَنْعُ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ . قَالُوا فِي تُرَابِهِ ؛ إنْ كَانَ مُجْتَمِعًا جَازَ الْأَخْذُ مِنْهُ وَمَسْحُ الرِّجْلِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَا .
وَمِنْهَا حُرْمَةُ الْبُصَاقِ فِيهِ ، وَإِلْقَاءُ النُّخَامَةِ فَوْقَ الْحَصِيرِ أَخَفُّ مِنْ وَضْعِهَا تَحْتَهُ ، فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ دَفَنَهُ وَتُكْرَهُ الْمَضْمَضَةُ وَالْوُضُوءُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ مَوْضِعٍ أُعِدَّ لِذَلِكَ لَا يُصَلِّي فِيهِ ، أَوْ فِي إنَاءٍ وَيُكْرَهُ مَسْحُ الرِّجْلِ مِنْ الطِّينِ عَلَى عَمُودِهِ وَالْبُزَاقُ عَلَى حِيطَانِهِ وَلَا يُحْفَرُ فِيهِ بِئْرُ مَاءٍ . وَتُتْرَكُ الْقَدِيمَةُ .
وَيُكْرَهُ غَرْسُ الْأَشْجَارِ فِيهِ إلَّا لِمَنْفَعَةٍ لِيَقِلَّ النَّزُّ .
وَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ طَرِيقٍ فِيهِ لِلْمَرِّ إلَّا لِعُذْرٍ
وَتُكْرَهُ الصِّنَاعَةُ فِيهِ مِنْ خِيَاطَةٍ وَكِتَابَةٍ بِأَجْرٍ وَتَعْلِيمِ صِبْيَانٍ بِأَجْرٍ لَا بِغَيْرِهِ إلَّا لِحِفْظِ الْمَسْجِدِ فِي رِوَايَةٍ .
وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِيهِ لِلْمُصِيبَةِ .
وَتُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ كَفَتْهُ رَكْعَتَانِ كُلَّ يَوْمٍ .
وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ فِيهِ وَجُلُوسُ الْقَاضِي فِيهِ ،
وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِيهِ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 320
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٢٠