تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وَفَوْقَهُ كَالتَّخَلِّي وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ لِمَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهَةٍ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَكَذَا كُلُّ مُؤْذٍ فِيهِ وَلَوْ بِلِسَانِهِ وَمِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكُلُّ عَقْدٍ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ ، وَيَجُوزُ لَهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ إنْ لَمْ يُحْضِرْ السِّلْعَةَ . وَإِنْشَادُ الضَّالَّةِ وَالْأَشْعَارِ وَالْأَكْلُ وَالنَّوْمُ لِغَيْرِ غَرِيبٍ وَمُعْتَكِفٍ وَالْكَلَامُ الْمُبَاحُ . وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : أَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ ، كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ إلَّا لِلْمُتَفَقِّهَةِ . وَاخَرَاجُ الرِّيحِ فِيهِ مِنْ الدُّبُرِ وَالْخُصُومَةُ . وَيُسَنُّ كَنْسُهُ وَتَنْظِيفُهُ وَتَطْيِيبُهُ وَفُرُشُهُ وَإِيقَادُهُ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعَكْسُهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ ، وَمَنْ اعْتَادَ الْمُرُورَ فِيهِ يَأْثَمُ وَيَفْسُقُ ، وَيُكْرَهُ تَخْصِيصُ مَكَان فِيهِ لِصَلَاتِهِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ بِالْمُلَازَمَةِ فَلَا يُزْعِجُ غَيْرَهُ لَوْ سَبَقَهُ إلَيْهِ . وَلِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ جَعْلُ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ مَسْجِدَيْنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ مُؤَذِّنٌ وَلَهُمْ جَعْلُ الْمَسْجِدَيْنِ وَاحِدًا وَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ أَدَوَاتِهِ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَلَا يَشْغَلُ الْمَسْجِدَ بِالْمَتَاعِ إلَّا لِلْخَوْفِ فِي الْفِتْنَةِ الْعَامَّةِ ، وَبَقِيَ مِنْ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ مُنْتَعِلًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( { فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ } ) كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي . خَاتِمَةٌ : أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ . ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . ثُمَّ الْجَوَامِعُ ثُمَّ مَسَاجِدُ الْمَحَالِّ ثُمَّ مَسَاجِدُ الشَّوَارِعِ ثُمَّ مَسَاجِدُ الْبُيُوتِ . الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ اُخْتُصَّ بِأَحْكَامٍ : لُزُومِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ . وَاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ لَهَا . وَكَوْنِهَا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ . وَالْخُطْبَةِ لَهَا . وَكَوْنِهَا قَبْلَهَا شَرْطًا . وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ الْمَخْصُوصَةِ لَهَا . وَتَحْرِيمِ السَّفَرِ قَبْلَهَا بِشَرْطِهِ وَاسْتِنَانِ الْغُسْلِ لَهَا وَالطِّيبِ وَلُبْسِ الْأَحْسَنِ ، أَوْ تَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ . وَلَكِنْ بَعْدَهَا أَفْضَلُ ، وَالْبَخُورُ فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّكْبِيرِ لَهَا ، وَالِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَةِ إلَى خُرُوجِ الْخَطِيبِ . وَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهَا ، وَيُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ ، وَإِفْرَادِ لَيْلَتِهِ بِالْقِيَامِ . وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ فِيهِ . وَنَفْيِ كَرَاهَةِ النَّافِلَةِ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ . عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمُصَحَّحِ الْمُعْتَمِدِ . وَهُوَ خَيْرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ ، وَيَوْمُ عِيدٍ ، وَفِيهِ سَاعَةُ إجَابَةٍ ، وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَرْوَاحُ وَتُزَارُ فِيهِ الْقُبُورُ وَيَأْمَنُ الْمَيِّتُ فِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَمَنْ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ أَمِنَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ ، وَلَا تُسْجَرُ فِيهِ جَهَنَّمُ ، وَفِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَفِيهِ يَزُورُ أَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ سُبْحَانَهُ تَعَالَى . وَهَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ فَنِّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ مِمَّا يَكْثُرُ دُورُهُ وَيَقْبُحُ بِالْفَقِيهِ جَهْلُهُ . وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَلَهُ الْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ . ثُمَّ الْآنَ نَشْرَعُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ فِي الْفَرْقِ .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 321 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات