تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ بَطَلَتْ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَاحِدَةٌ ، كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ أَمَتَهُمَا ، وَفُلَانَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا . وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي وَقْفِ الْأَصْلِ ؛ إذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقِيرَانِ مِنْ جِيرَانِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا ؛ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَبْطُلَ الشَّهَادَةُ فِي الْبَعْضِ ، وَتَبْقَى فِي الْبَعْضِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا تُقْبَلُ أَصْلًا . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانُوا قَلِيلِينَ يُحْصَوْنَ ( انْتَهَى ) وَفِي الْقُنْيَةِ : أَخٌ وَأُخْتٌ ادَّعَيَا أَرْضًا ، وَشَهِدَا زَوْجُهَا وَرَجُلٌ آخَرُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ الْأُخْتِ وَالْأَخِ ؛ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مَتَى رُدَّ بَعْضُهَا تُرَدُّ كُلُّهَا . وَفِي رَوْضَةِ الْفُقَهَاءِ إذَا شَهِدَ لِمَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ وَلِغَيْرِهِ لَا تَجُوزُ لِمَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَاخْتُلِفَ فِي حَقِّ الْآخَرِ فَقِيلَ تَبْطُلُ ، وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ ( انْتَهَى ) . كَتَبْنَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ لَا تُقْبَلُ إذَا كَانَتْ ؛ لِأَجْلِ الدُّنْيَا ؛ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فِسْقٌ وَهُوَ لَا يَتَجَزَّأُ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِهَا ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا طَابَقَ الدَّعْوَى ، وَالْآخَرَ خَالَفَهَا ، وَكَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ . وَمِنْهَا الْقَضَاءُ ؛ فَإِذَا امْتَنَعَ الْقَضَاءُ لِلْبَعْضِ امْتَنَعَ لِلْبَاقِينَ ، كَمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ . وَمِنْهَا بَابُ الْعِبَادَاتِ ؛ فَلَوْ نَوَى صَوْمَ جَمِيعِ الشَّهْرِ فِيمَا عَدَا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ . وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا عَجَّلَ زَكَاةَ سَنَتَيْنِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ فَهُوَ صَحِيحٌ فِيهِمَا ، وَإِلَّا فَلَا فِيهِمَا . وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا مَا إذَا نَوَى حَجَّتَيْنِ وَأَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا ؛ فَإِنَّا نَقُولُ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ رَفْضِهِ لِإِحْدَاهُمَا كَمَا عُلِمَ فِي بَابِ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا نَوَى التَّيَمُّمَ لِفَرْضَيْنِ ؛ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَمِنْهَا : مَا إذَا صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ عَلَى الْمَيِّتِ وَمِنْهَا : مَا إذَا اسْتَنْجَى لِلْبَوْلِ بِحَجَرٍ ثُمَّ نَامَ فَاحْتَلَمَ فَأَمْنَى فَأَصَابَ ثَوْبَهُ لَمْ يَطْهُرْ بِالْفَرْكِ ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا يَطْهُرُ بِهِ فَلَا يَطْهُرُ الْمَنِيُّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَسْأَلَةُ الْمَنِيِّ مُشْكِلَةٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي أَوَّلًا وَالْمَذْيُ لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَبَعًا لَهُ ( انْتَهَى ) .