قَالَ مُحَمَّدٌ : وَمَعْنَى يُرْهِقَهُمْا : أَيْ : يَحْمِلُهُمَا عَلَى الرَّهَقِ وَهُوَ الْجَهْلُ . { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة } فِي التَّقْوَى { وَأقرب رحما } أَيْ : بِرًّا ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : الرُّحْمُ فِي اللُّغَةِ : الْعَطف وَالرَّحْمَة . { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهما } قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ : أَيْ : مَالٌ { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا } إِلَى قَوْلِهِ : { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي } أَيْ : إِنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ الله { ذَلِك تَأْوِيل } تَفْسِيرُ { مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صبرا } .
قَالَ مُحَمَّدٌ : الْأَشُدُّ يَخْتَلِفُ ؛ فَأَشُدُّ الْغُلَامِ أَنْ يَشْتَدَّ خَلْقُهُ وَيَتَنَاهَى فِي النَّبَاتِ ؛ يُقَالُ : ذَلِكَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَشُدُّ الرَّجُلِ : الِاكْتِهَالُ ، وَأَنْ يَشْتَدَّ رَأْيُهُ وَعَقْلُهُ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ سَنَةً ، وَيُقَالُ : ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ سَنَةً .
وَنُصِبَتْ ( رَحْمَةً ) أَيْ : فَعَلْنَا ذَلِكَ رَحْمَةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى رَحِمَهُمَا بِذَلِكَ رَحْمَةً .
قَالَ يَحْيَى : بَلَغَنِي أَنَّهُمَا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ طَائِرًا ؛ فَطَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 77
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٧٧