تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
دَرَاهِمُ الْمَلِكُ الَّذِي فَرُّوا مِنْهُ ؛ فَقَالُوا : هَذَا رَجُلٌ وَجَدَ كَنْزًا ، فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُعَذَّبَ أَطْلَعَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ لَهُمُ الْمَلِكُ : قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ ، فَأَعْلَمَكُمْ أَنَّ النَّاسَ ليُبْعَثُونَ فِي أَجْسَامِهِمْ ، فَرَكِبَ الْمَلِكُ وَالنَّاسُ مَعَهُ ؛ حَتَّى أَتَوْا إِلَى الْكَهْفِ وَتَقَدَّمَهُمُ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَرَأَهُمْ وَرَأَوْهُ مَاتُوا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَتْ أَتَتْ عَلَيْهِمْ آجَالُهُمْ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ ؟ ! { فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بنيانا } . { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ } رُؤَسَاؤُهُمْ وَأَشْرَافُهُمْ { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } . قَالَ الله : { سيقولون } سَيَقُولُ أَهْلُ الْكِتَابِ : { ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رجما بِالْغَيْبِ } قَالَ : السُّدِّيُّ : يَعْنِي : رَمْيًا بِقَوْلِ الظَّنِّ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى يَقُولُونَ ذَلِكَ ظَنًّا بِغَيْرِ يَقِينٍ . قَالَ زُهَيْرٌ : ( وَمَا الْحَرْبُ إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ . . . وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّمِ ) قَوْلُهُ : { وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنْهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ } قَالَ قَتَادَةُ : إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ ، وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ : أَنَا مِنْ أُولَئِكَ الْقَلِيلِ الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ ؛ كَانُوا سَبْعَةً وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ . قَالَ : { فَلا تمار فيهم } يَقُولُ اللَّهُ للنَّبِيِّ : فَلَا تُمَارِ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي أَصْحَابِ الْكَهْفِ { إِلَّا مراء ظَاهرا } أَيْ : إِلَّا بِمَا أَخْبَرْتُكَ ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : أَفْتِ فِي قِصَّتِهِمْ بِالظَّاهِرِ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ . { وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ } فِي أَصْحَابِ الْكَهْفِ { مِنْهُمْ أَحَدًا } من الْيَهُود .