{ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَب من هَذَا رشدا } قَالَ مُحَمَّدٌ : قِيلَ : الْمَعْنَى : عَسَى رَبِّي أَنْ يُعْطِيَنِي مِنَ الْآيَاتِ وَالدَّلَالَاتِ عَلَى النُّبُوَّةِ مَا يَكُونُ أَقْرَبُ فِي الرُّشْدِ ، وَأَدَلُّ مِنْ قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف . { وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاثمِائَة } ثمَّ أخبر مَا تِلْكَ الثلاثمائة ، فَقَالَ : { سِنِين } .
قَالَ مُحَمَّد : ( سِنِين ) عطف على ثَلَاثمِائَة ؛ وَهَذَا الْعَطْفُ يُسَمِّيهِ النَّحَوِيُّونَ : عَطْفُ الْبَيَانِ وَالتَّوْكِيدُ .
قَوْلُهُ : { وَازْدَادُوا تِسْعًا } أَيْ : تِسْعَ سِنِينَ . تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : قَالَ : هَذَا قَوْلُ أَهْلُ الْكِتَابِ ، رَجْعٌ إِلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَة وثامنهم كلبهم } وَيَقُولُونَ : { لَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاثمِائَة سِنِين ، وازدادوا تسعا } . قَالَ قَتَادَةُ : فَرَدَّ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ : { قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غيب السَّمَاوَات وَالْأَرْض } أَي : يعلم غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ { أَبْصِرْ بِهِ وأسمع } يَقُولُ : مَا أَبْصَرَهُ وَمَا أَسْمَعَهُ !
قَوْلِهِ : { مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ من ولي } يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ { وَلا يُشْرك فِي حكمه أحدا } أَيْ : وَلَا يُشْرِكُ اللَّهُ فِي حكمه أحدا .
سُورَة الْكَهْف من ( آيَة 27 آيَة 31 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 56
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٥٦