الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ نَادَى : يَا صَبَاحَاهُ { فَفَزِعَ النَّاسُ فَخَرَجُوا ، فَقَالُوا : مَا لَكَ يَا ابْنَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ؟ } فَقَالَ : يَا آلَ غَالِبٍ . قَالُوا : هَذِهِ غَالِبٌ عِنْدَكَ . ثُمَّ نَادَى يَا آلَ لُؤَيٍّ . ثُمَّ نَادَى يَا آلَ مُرَّةَ . ثُمَّ نَادَى يَا آلَ كَعْبٍ . ثُمَّ نَادَى يَا آلَ قُصَيٍّ . فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : أَنْذَرَ الرَّجُلُ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ انْظُرُوا مَاذَا يُرِيدُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ : هَؤُلَاءِ عَشِيرَتُكَ قَدْ حَضَرُوا فَمَا تُرِيدُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنْذَرْتُكُمْ أَنَّ جَيْشًا يُصْبِحُونَكُمْ أَصَدَّقْتُمُونِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أُنْذِرُكُمُ النَّارَ ، وَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَنْفَعَةً ، وَلَا مِنَ الْآخِرَةِ نَصِيبًا ، إِلَّا أَنْ تَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ { تَبَّتْ يَدَا أبي لَهب } فَتَفَرَّقَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ وَقَالُوا : مَجْنُونٌ يهذي من أم رَأسه " . { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤمنِينَ } كَقَوْلِهِ : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لنت لَهُم } .
قَالَ مُحَمَّد : من كَلَام الْعَرَب : اخْفِضْ جَنَاحَكَ ؛ يَعْنِي : أَلِنْ جَنَاحَكَ . { فَإِن عصوك } يَعْنِي : الْمُشْركين { فَقل إِنِّي برِئ مِمَّا تَعْمَلُونَ } .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 290
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٩٠