{ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون } يَعْنِي : الْعَذَابَ { مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ } . { وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا منذرون } أَيْ : إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْحُجَّةِ وَالرسل والإعذار { ذكرى وَمَا كُنَّا ظالمين } أَيْ : مَا كُنَّا لِنُعَذِّبَهُمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُجَّةِ .
قَالَ مُحَمَّد : { ذكرى } قَدْ تَكُونُ نَصْبًا وَتَكُونُ رَفْعًا ، فَالنَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ عَلَى مَعْنَى : { إِلَّا لَهَا منذرون } ؛ أَيْ : مُذَكِّرُونَ ذِكْرًا ، وَالرَّفْعُ عَلَى مَعْنَى : إِنْذَارُنَا ذِكْرَى ؛ أَيْ : تَذْكِرَةٌ ؛ يُقَالُ : ذَكَّرْتُهُ ذِكْرَى بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ ، وذكرا وتذكيرا وَتَذْكِرَة . { الشَّيَاطِينُ وَمَا تنزلت بِهِ } يَعْنِي : الْقُرْآن { وَمَا يَنْبَغِي لَهُم } أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ ؛ أَيْ : لَا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِك . { إِنَّهُم عَن السّمع لمعزولون } وَكَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ يَسْتَمِعُونَ أَخْبَارًا مِنْ [ أَخْبَارِ ] السَّمَاءِ ، فَأَمَّا الْوَحْيُ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَسْمَعُوهُ ؛ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَّمَ مُنِعُوا مِنْ تِلْكَ الْمَقَاعِدَ الَّتِي كَانُوا يَسْتَمِعُونَ فِيهَا ، إِلَّا مَا يَسْتَرِقُ أَحَدُهُمْ فَيُرْمَى بِالشِّهَابِ { وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين } تَفْسِير الْكَلْبِيّ : " أَن رَسُول اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام خَرَجَ حَتَّى قَامَ عَلَى الصَّفَا وَقُرَيْشٌ فِي
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 289
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٨٩