{ وَيَوْم يعَض الظَّالِم } يَعْنِي : أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ { عَلَى يَدَيْهِ } أَيْ : يَأْكُلُهَا نَدَامَةً .
قَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَحْضُرُ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَزَجَرَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ عَنْ ذَلِكَ ، فَهُو قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فِي الْآخِرَةِ . { يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول } يَعْنِي : مُحَمَّدًا { سَبِيلا } إِلَى الله باتباعه { يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فلَانا خَلِيلًا } يَعْنِي : عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ { لقد أضلني عَن الذّكر } يَعْنِي : الْقُرْآنَ { بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي } قَالَ اللَّهُ : { وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خذولا } يَأْمُرُهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ يَخْذُلُهُ فِي الْآخِرَة { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قومِي } يَعْنِي : مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ { اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا } تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : يَقُولُ : يَهْجُرُونَ بِالْقَوْلِ فِيهِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ : جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْهَجْرِ ، وَالْهَجْرُ : الْهَذَيَانُ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ ؛ يُقَالُ : فُلَانٌ يَهْجُرُ فِي مَنَامه ؛ أَي : يهذي . { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا من الْمُجْرمين } يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ يُعَزِّي نَبِيَّهُ { وَكَفَى بِرَبِّك هاديا } إِلَى دينه { ونصيرا } للْمُؤْمِنين على أعدائهم { وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا } هلا { نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة } أَيْ : كَمَا نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَعَلَى عِيسَى ، قَالَ اللَّهُ : { كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا } يَعْنِي : وبيناه تبيينا .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 259
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٥٩