قَالَ مُحَمَّد : ( يَوْم يرَوْنَ ) مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى : يَقُولُونَ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ ، ثُمَّ أَخْبَرَ فَقَالَ : { لَا بشرى } الْآيَةُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحَرَامِ : حِجْرٌ ؛ لِأَنَّهُ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ ، ثُمَّ يُقَالُ : حَجَّرْتُ حِجْرًا ، وَاسْمُ مَا حجرت عَلَيْهِ حجر . { وَقدمنَا } أَيْ : عَمِدْنَا { إِلَى مَا عَمِلُوا من عمل } أَيْ : حَسَنٍ { فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } فِي الْآخِرَةِ . تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : هُوَ الشُّعَاعُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْكُوَّةِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : وَاحِدُ الْهَبَاءِ : هَبَاءَةٌ ، وَالْهَبَاءُ : الْمُنْبَثُّ مَا سَطَعَ مِنْ سَنَابِكِ الْخَيْلِ ، وَهُوَ مِنَ الْهُبْوَةِ والهبوة : الْغُبَار . { وَأَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا } مِنْ مُسْتَقَرِّ الْمُشْرِكِينَ { وَأَحْسَنُ مَقِيلا } { وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام } هَذَا بَعْدَ الْبَعْثِ فَتَرَاهَا وَاهِيَةً مُتَشَقِّقَةً كَقَوْلِهِ : { وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أبوابا } وَيَكُونُ الْغَمَامُ سُتْرَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض { وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا } مَعَ الرَّحْمَن { الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن } يَقُولُ : تَخْضَعُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَئِذٍ لِمُلْكِ الله ، والجبابرة لجبروت الله .
سُورَة الْفرْقَان من ( آيَة 27 آيَة 32 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 258
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٥٨