سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من ( آيَة 68 آيَة 74 ) . { أفلم يدبروا القَوْل } يَعْنِي : الْقُرْآنَ { أَمْ جَاءَهُمْ مَا لم يَأْتِ آبَاءَهُم الْأَوَّلين } أَيْ : لَمْ يَأْتِهِمْ إِلَّا مَا أَتَى آبَاءَهُم الْأَوَّلين . { أم لم يعرفوا رسولهم } يَعْنِي : مُحَمَّدًا { فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } بل يعْرفُونَ وَجهه وَنسبه { وَأَكْثَرهم للحق كَارِهُون } يَعْنِي : جَمَاعَةً مَنْ لَمْ يُؤْمِنُ مِنْهُم { وَلَو اتبع الْحق أهواءهم } يَعْنِي : أهواء الْمُشْركين { لفسدت السَّمَاوَات وَالْأَرْض } تَفْسِير الْحسن يَقُول : لَو كَانَ الْحَقُّ فِي أَهْوَائِهِمْ لَوَقَعَتْ أَهْوَاؤُهُمْ عَلَى إِهْلَاكِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ { بَلْ أتيناهم بذكرهم } أَيْ : بِشَرَفِهِمْ ؛ هُوَ شَرَفٌ لِمَنْ آمَنَ بِهِ { فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ } [ عَنْ شَرَفِهِمْ ] { مُعْرِضُونَ } . { أم تَسْأَلهُمْ خرجا } [ أَيْ : أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتَهُمْ بِهِ ، لِأَنَّكَ لَا تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا { فخراج رَبك } ( ل 228 ) يَعْنِي : ثَوَابُهُمْ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ من أجرهم أَو أَعْطُوْكَ فِي الدُّنْيَا أَجْرًا { وَهُوَ خير الرازقين } وَقَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ رِزْقَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ يَرْزُقُ هَذَا عَلَى يَدَيْ هَذَا يَرْزُقُ اللَّهُ إيَّاهُم { وَهُوَ خير الرازقين } يَعْنِي : أفضلهم . { وأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَن الصِّرَاط لناكبون } أَي : تاركون لَهُ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 206
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٠٦