{ وَهُوَ الَّذِي أنشأ لكم } أَيْ : خَلَقَ . { قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ } أَقَلُّكُمْ مَنْ يَشْكُرْ ؛ أَيْ : يُؤْمِنُ . { أَفلا تعقلون } يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ ، يُذَكِّرْهُمْ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ يَقُولُ : فَالَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبصار والأفئدة ، وَيحيى ويمت ، وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ قَادِرٌ على أَن يحيي الْمَوْتَى { بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَولونَ } ثُمَّ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ ؛ فَقَالَ { قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا } إِلَى قَوْله : { أساطير الْأَوَّلين } أَي : كذب الْأَوَّلين وباطلهم ؛ فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولُ لَهُمْ : { قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وَقَالَ : { سيقولون لله } أَي : فَإِذا قَالُوا ذَلِك { قل أَفلا تذكرُونَ } فَتُؤْمِنُوا ، وَأَنْتُمْ تُقِرُّوَنْ أَنَّ الْأَرْضَ وَمن فِيهَا لله { قل من رب السَّمَاوَات السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لله } فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَ { قُلْ أَفلا تَتَّقُون } وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَرَبُّهَا ، وَقَدْ كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يُقِرُّونَ بَهَذَا .
قَالَ مُحَمَّدٌ : قِرَاءَةُ يَحْيَى ( سَيَقُولُونَ اللَّهُ ) وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ . قَالَ : وَعَامَّةُ الْقُرَّاء يقرءونها : ( سيقولون لله ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 208
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٠٨