{ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قبل } أَيْ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ مُوسَى حِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ { يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ } يَعْنِي : الْعِجْلَ { وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي } { قَالُوا لن نَبْرَح } أَيْ : لَنْ نَزَالَ { عَلَيْهِ عَاكِفِينَ } نَعْبُدُهُ { حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } . { قَالَ يَا ابْن أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ ترقب قولي } أَي : وَلم تنْتَظر مِيعَادِي ، وَقَدِ اسْتَخْلَفْتُكَ فِيهِمْ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ قَرَأَ ( يَا ابْنَ أُمَّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَمَوْضِعُهَا جَرٌّ فَإِنَّمَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ( ابْنَ وأُمَّ ) جُعِلَا شَيْئًا وَاحِدًا ، وَبُنِيَا عَلَى الْفَتْح مثل خَمْسَة عشر . { قَالَ } ثُمَّ أَقْبَلَ مُوسَى عَلَى السَّامِرِيِّ ؛ فَقَالَ لَهُ : { فَمَا خَطبك } أَيْ : مَا حُجَّتُكَ { يَا سَامِرِيُّ } { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ } يَعْنِي : بَنِي إِسْرَائِيَلَ ، وَكَانَ الَّذِي رَأَى : فَرَسَ جِبْرِيلَ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : يَقُولُ أَهْلُ اللُّغَةِ : بَصُرَ الرَّجُلُ يَبْصُرُ ؛ إِذَا صَارَ عَلِيمًا بِالشَّيْءِ ،
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 124
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٢٤