{ لَا تخَاف دركا } أَنْ يُدْرِكَكَ فِرْعَوْنُ { وَلا تَخْشَى } الْغَرق أمامك { فأتبعهم فِرْعَوْن بجُنُوده } قَالَ مُحَمَّدٌ : يَعْنِي : لَحِقَهُمْ { فَغَشِيَهُمْ من اليم مَا غشيهم } يَقُول : فَغَرقُوا . { وواعدناكم } يَعْنِي : مُوَاعَدَتَهُ لِمُوسَى { جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمن } يَعْنِي : أَيْمَنَ الْجَبَلِ { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنّ والسلوى } وَقد مضى تَفْسِيره . { وَلَا تطغوا فِيهِ } أَيْ : لَا تَعْصُوا اللَّهَ فِي رَفْعِ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى ، وَكَانُوا أُمِرُوا أَلَا يَأْخُذُوا مِنْهُ لِغَدٍ ، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ هَذَا { فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبي } أَي : ( ل 209 ) فَيَجِبَ { وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فقد هوى } فِي النَّار . { وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ } مِنَ الشِّرْكِ { وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمَّ اهْتَدَى } مَضَى بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ حَتَّى يَمُوتَ . { وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى } قَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْنِي : السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ ؛ فَذَهَبُوا مَعَه لِلْمِيعَادِ { قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي } أَيْ : يَنْتَظِرُونَنِي بِالَّذِي آتِيهِمْ بِهِ ، وَلَيْسَ يَعْنِي أَنهم يتبعونه . { قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ من بعْدك } أَي : ابتليناهم . { فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أسفا } أَيْ : حَزِينًا شَدِيدَ الْحُزْنِ مَعَ غَضَبِهِ عَلَى مَا صَنَعَ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدَهُ { قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا } فِي الْآخِرَةِ عَلَى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِ { أفطال عَلَيْكُم الْعَهْد } يَعْنِي : الْموعد { قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا } أَيْ : بِطَاقَتِنَا إِلَى قَوْلِهِ : { فَنَسِيَ } .
قَالَ يَحْيَى : كَانَ وَعْدُهُمْ مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَعَدُّوا عِشْرِينَ يَوْمًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ، فَقَالُوا : هَذِهِ أَرْبَعُونَ ، فَقَدْ أَخْلَفَنَا مُوسَى الْوَعْدَ ، وَكَانُوا اسْتَعَارُوا مِنْ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 122
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٢٢