تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وعشرون سنة ، وكان صينا دينا لا يقبل من أحد هدية ولا من الخليفة ، وكان يذكر أنه سمع من أبي عبد الله بن منده ، وله شعر حسن فمنه : تصابى برهة من بعد شيب * فما أغنى المشيب عن التصابي وسود عارضيه بلون خضب * فلم ينفعه تسويد الخضاب وأبدى للأحبة كل لطف * فما زادوا سوى فرط اجتناب سلام الله عودا بعد بدئ * على أيام ريعان الشباب تولى عزمه يوما وأبقى * بقلبي حسرة ثم اكتئاب

علي بن المحسن بن علي

ابن محمد بن أبي الفهم أبو القاسم التنوخي ، قال ابن الجوزي : وتنوخ اسم لعدة قبائل اجتمعوا بالبحرين ، وتحالفوا على التناصر والتآزر ، فسموا تنوخا ( 1 ) . ولد بالبصرة سنة خمس وخمسين ( 2 ) وثلاثمائة ، وسمع الحديث سنة سبعين ، وقبلت شهادته عند الحكام في حداثته ، وولي القضاء بالمدائن وغيرها ، وكان صدوقا محتاطا ، إلا أنه كان يميل إلى الاعتزال والرفض .

ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وأربعمائة

في يوم الخميس لثمان بقين من المحرم عقد الخليفة على خديجة بنت أخي السلطان طغرلبك على صداق مائة ألف دينار ، وحضر هذا العقد عميد الملك الكندري ، وزير طغرلبك ، وبقية العلويين وقاضي القضاة الدامغاني والماوردي ، ورئيس الرؤساء ابن المسلمة . فلما كان شعبان ذهب رئيس الرؤساء إلى الملك طغرلبك وقال له : أمير المؤمنين يقول لك قال الله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) [ النساء : 58 ] وقد أمرني أن أنقل الوديعة إلى داره العزيزة ، فقال : السمع والطاعة ، فذهبت أم الخليفة لدار الملك لاستدعاء العروس ، فجاءت معها وفي خدمتها الوزير عميد الملك والحشم ، فدخلوا داره وشافه الوزير الخليفة عن عمها وسأله اللطف بها والاحسان إليها ، فلما دخلت إليه قبلت الأرض مرارا بين يديه ، فأدناها إليه وأجلسها إلى جانبه ، وأفاض عليها خلعا سنية وتاجا من جوهر ثمين ، وأعطاها من الغد مائة ثوب ديباجا ، وقصبات من
هامش
( 1 ) قال أبو عبيد : التتنخ المقام ، وتنوخ ثلاث أبطن : نزار والاحلاف وفهمي سموا بذلك لأنهم حلفوا على المقام بمكان بالشام . وقال الجوهري : هم حي من اليمن يعني من القحطانية . وقال أبو الفداء : إنهم من قضاعة ، وقال ابن حزم : تنوخ : مجتمعة من عدة بطون ( نهاية الإرب للقلقشندي وجمهرة أنساب العرب ) . ( 3 ) في الكامل 9 / 615 : وستين .