تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بالبصرة مدة ، وسمع بها من عمر بن عبد الواحد الهاشمي وغيره ، وقدم بغداد فاستوطنها ، وكان ثقة في نفسه ، كثير الفضائل . ومن شعره الحسن : لما تبدلت المجالس أوجها * غير الذين عهدت من علمائها ورأيتها محفوفة بسوى الأولى * كانوا ولاة صدورها وفنائها أنشدت بيتا سائرا متقدما * والعين قد شرقت بجاري مائها أما الخيام فإنها كخيامهم * ورأى نساء الحي غير نسائها ومن شعره أيضا : تصدر للتدريس كل مهوس * بليد تسمى بالفقيه المدرس فحق لأهل العلم أن يتمثلوا * ببيت قديم شاع في كل مجلس لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى سامها كل مفلس محمد بن عبد الواحد بن محمد الصباغ الفقيه الشافعي ، وليس بصاحب الشامل ، ذاك متأخر وهذا من تلاميذ أبي حامد الأسفراييني ، كانت له حلقة للفتوى بجامع المدينة ، وشهد عند قاضي القضاة الدامغاني الحنفي فقبله ، وقد سمع الحديث من ابن شاهين وغيره ، وكان ثقة جليل القدر .

هلال بن المحسن

ابن إبراهيم بن هلال ، أبو الخير الكاتب الصابئ ، صاحب التاريخ ، وجده أبو إسحاق الصابئ صاحب الرسائل ، وكان أبوه صابئيا أيضا ، أسلم هلال هذا متأخرا ، وحسن إسلامه ، وقد سمع في حال كفره من جماعة من المشايخ ، وذلك أنه كان يتردد إليهم يطلب الأدب ، فلما أسلم نفعه ذلك ، وكان ذلك سبب إسلامه على ما ذكره ابن الجوزي : بسنده مطولا ، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام مرارا يدعوه إلى الله عز وجل ، ويأمره بالدخول في الاسلام ، ويقول له : أنت رجل عاقل ، فلم تدع دين الاسلام الذي قامت عليه الدلائل ؟ وأراه آيات في المنام شاهدها في اليقظة ، فمنها أن قال له : إن امرأتك حامل بولد ذكر ، فسمه محمدا ، فولدت ذكرا ، فسماه محمدا ، وكناه أبا الحسن ، في أشياء كثيرة سردها ابن الجوزي ، فأسلم وحسن إسلامه ، وكان صدوقا . توفي عن تسعين سنة ، منها في الاسلام نيف وأربعون سنة .
البداية والنهاية — صفحة 88 | ابن كثير / علي شيري