تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ذهب ، وطاسة ذهب قد نبت فيها الجوهر والياقوت والفيروزج ، وأقطعها في كل سنة من ضياعه ما يغل اثنا عشر ألف دينار ، وغير ذلك . وفيها أمر السلطان طغرلبك ببناء دار الملك العضدية فخربت محال كثيرة في عمارتها ، ونهبت العامة أخشابا كثيرة من دور الأتراك ، والجانب الغربي ، وباعوه على الخبازين والطباخين ، وغيرهم . وفيها رجع غلاء شديد على الناس وخوف ونهب كثير ببغداد ، ثم أعقب ذلك فناء كثير بحيث دفن كثير من الناس بغير غسل ولا تكفين ، وغلت الأشربة وما تحتاج إليه المرضى كثيرا ، واعترى الناس موت كثير ، واغبر الجو وفسد الهواء . قال ابن الجوزي : وعم هذا الوباء والغلاء مكة والحجاز وديار بكر والموصل وبلاد بكر وبلاد الروم وخراسان والجبال والدنيا كلها . هذا لفظه في المنتظم . قال : وورد كتاب من مصر أن ثلاثة من اللصوص نقبوا بعض الدور فوجدوا عند الصباح موتى أحدهم على باب النقب ، والثاني على رأس الدرجة ، والثالث على الثياب التي كورها ليأخذها فلم يمهل . وفيها أمر رئيس الرؤساء بنصب أعلام سود في الكرخ ، فانزعج أهلها لذلك ، وكان كثير الأذية للرافضة ، وإنما كان يدافع عنهم عميد الملك الكندري ، وزير طغرلبك . وفيها هبت ريح شديدة وارتفعت سحابة ترابية وذلك ضحى ، فأظلمت الدنيا ، واحتاج الناس في الأسواق وغيرها إلى السرج . قال ابن الجوزي : وفي العشر الثاني من جمادى الآخرة ظهر وقت السحر كوكب له ذؤابة طولها في رأي العين نحو من عشرة أذرع ، وفي عرض نحو الذراع ، ولبث كذلك إلى النصف من رجب ، ثم اضمحل . وذكروا أنه طلع مثله بمصر فملكت وخطب بها للمصريين . وكذلك بغداد لما طلع فيها ملكت وخطب بها للمصريين . وفيها ألزم الروافض بترك الاذان بحي على خير العمل ، وأمروا أن ينادي مؤذنهم في أذان الصبح ، وبعد حي على الفلاح : الصلاة خير من النوم ، مرتين ، وأزيل ما كان على أبواب المساجد ومساجدهم من كتابة : محمد وعلي خير البشر ، ودخل المنشدون من باب البصرة إلى باب الكرخ ، ينشدون بالقصائد التي فيها مدح الصحابة ، وذلك أن نوء الرافضة اضمحل ، لان بني بويه كانوا حكاما ، وكانوا يقوونهم وينصرونهم ، فزالوا وبادوا ، وذهبت دولتهم ، وجاء بعدهم قوم آخرون من الأتراك السلجوقية الذين يحبون أهل السنة ويوالونهم ويرفعون قدرهم ، والله المحمود ، أبدا على طول المدى . وأمر رئيس الرؤساء الوالي بقتل أبي عبد الله بن الجلاب شيخ الروافض ، لما كان تظاهر به من الرفض والغلو فيه ، فقتل على باب دكانه ، وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره . وفيها جاء البساسيري قبحه الله إلى الموصل ومعه نور الدولة دبيس في جيش كثيف ، فاقتتل مع صاحبها قريش ونصره قتلمش ابن عم طغرلبك ، وهو جد ملوك الروم ، فهزمهما البساسيري ، وأخذ البلد قهرا ، فخطب بها للمصريين ، وأخرج كاتبه من السجن ، وقد كان أظهر الاسلام ظنا