وخرج في ذي الحجة إلى الأنبار فأخذها ، وكان معه دبيس بن علي بن مزيد ، وخرب أماكن وحرق
غيرها ثم أذن له الخليفة في الدخول إلى بيت النوبة ليخلع عليه ، فجاء إلى أن حاذى بيت النوبة فقبل
الأرض وانصرف إلى منزله ، ولم يعبر ، فقويت الوحشة . ولم يحج أحد من أهل العراق فيها .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
الحسين بن جعفر بن محمد
ابن داود ، أبو عبد الله السلماسي ، سمع ابن شاهين وابن حيويه والدارقطني ، وكان ثقة
مأمونا مشهورا باصطناع المعروف ، وفعل الخير ، وافتقاد الفقراء ، وكثرة الصدقة ، وكان قد أريد
على الشهادة فأبى ذلك ، وكان له في كل شهر عشرة دنانير نفقة لأهله .
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
أبو عبد الله الأصبهاني ، المعروف بابن اللبان ، أحد تلامذة أبي حامد الأسفراييني ، ولي قضاء
الكرخ ، وكان يصلي بالناس التراويح ، ثم يقوم بعد انصرافهم فيصلي إلى أن يطلع الفجر ، وربما
انقضى الشهر عنه ولم يضطجع إلى الأرض رحمه الله .
ثم دخلت سنة سبع وأربعين وأربعمائة
فيها ملك طغرلبك بغداد ، وهو أول ملوك السلجوقية ، ملكها وبلاد العراق . وفيها تأكدت
الوحشة بين الخليفة والبساسيري ، واشتكت الأتراك منه ، وأطلق رئيس الرؤساء عبارته فيه ، وذكر
قبيح أفعاله ، وأنه كاتب المصريين بالطاعة ، وخلع ما كان عليه من طاعة العباسيين ، وقال الخليفة
وليس إلا إهلاكه . وفيها غلت الأسعار بنواحي الأهواز حتى بيع الكر بشيراز بألف دينار . وفيها
وقعت الفتنة بين السنة والرافضة على العادة ، فاقتتلوا قتالا مستمرا ، ولا تمكن الدولة أن يحجزوا بين
الفريقين . وفيها وقعت الفتنة بين الأشاعرة والحنابلة ، فقوي جانب الحنابلة قوة عظيمة ، بحيث إنه
كان ليس لأحد من الأشاعرة أن يشهد الجمعة ولا الجماعات .
قال الخطيب : كان أرسلان التركي المعروف بالبساسيري قد عظم أمره واستفحل ، لعدم
أقرانه من مقدمي الأتراك ، واستولى على البلاد وطار اسمه ، وخافته أمراء العرب والعجم ، ودعي له
على كثير من المنابر العراقية والأهواز ونواحيها ، ولم يكن للخليفة قطع ولا وصل دونه ، ثم صح عند
الخليفة سوء عقيدته ، وشهد عنده جماعة من الأتراك أنه عازم على نهب دار الخلافة ، وأنه يريد