تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وخرج في ذي الحجة إلى الأنبار فأخذها ، وكان معه دبيس بن علي بن مزيد ، وخرب أماكن وحرق غيرها ثم أذن له الخليفة في الدخول إلى بيت النوبة ليخلع عليه ، فجاء إلى أن حاذى بيت النوبة فقبل الأرض وانصرف إلى منزله ، ولم يعبر ، فقويت الوحشة . ولم يحج أحد من أهل العراق فيها . وممن توفي فيها من الأعيان . . . الحسين بن جعفر بن محمد ابن داود ، أبو عبد الله السلماسي ، سمع ابن شاهين وابن حيويه والدارقطني ، وكان ثقة مأمونا مشهورا باصطناع المعروف ، وفعل الخير ، وافتقاد الفقراء ، وكثرة الصدقة ، وكان قد أريد على الشهادة فأبى ذلك ، وكان له في كل شهر عشرة دنانير نفقة لأهله .

عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن

أبو عبد الله الأصبهاني ، المعروف بابن اللبان ، أحد تلامذة أبي حامد الأسفراييني ، ولي قضاء الكرخ ، وكان يصلي بالناس التراويح ، ثم يقوم بعد انصرافهم فيصلي إلى أن يطلع الفجر ، وربما انقضى الشهر عنه ولم يضطجع إلى الأرض رحمه الله .

ثم دخلت سنة سبع وأربعين وأربعمائة

فيها ملك طغرلبك بغداد ، وهو أول ملوك السلجوقية ، ملكها وبلاد العراق . وفيها تأكدت الوحشة بين الخليفة والبساسيري ، واشتكت الأتراك منه ، وأطلق رئيس الرؤساء عبارته فيه ، وذكر قبيح أفعاله ، وأنه كاتب المصريين بالطاعة ، وخلع ما كان عليه من طاعة العباسيين ، وقال الخليفة وليس إلا إهلاكه . وفيها غلت الأسعار بنواحي الأهواز حتى بيع الكر بشيراز بألف دينار . وفيها وقعت الفتنة بين السنة والرافضة على العادة ، فاقتتلوا قتالا مستمرا ، ولا تمكن الدولة أن يحجزوا بين الفريقين . وفيها وقعت الفتنة بين الأشاعرة والحنابلة ، فقوي جانب الحنابلة قوة عظيمة ، بحيث إنه كان ليس لأحد من الأشاعرة أن يشهد الجمعة ولا الجماعات . قال الخطيب : كان أرسلان التركي المعروف بالبساسيري قد عظم أمره واستفحل ، لعدم أقرانه من مقدمي الأتراك ، واستولى على البلاد وطار اسمه ، وخافته أمراء العرب والعجم ، ودعي له على كثير من المنابر العراقية والأهواز ونواحيها ، ولم يكن للخليفة قطع ولا وصل دونه ، ثم صح عند الخليفة سوء عقيدته ، وشهد عنده جماعة من الأتراك أنه عازم على نهب دار الخلافة ، وأنه يريد
البداية والنهاية — صفحة 83 | ابن كثير / علي شيري