القاضي أبو جعفر
محمد بن أحمد ( 1 ) بن أحمد ، أبو جعفر السمناني القاضي ، أحد المتكلمين على طريقة الشيخ أبي
الحسن الأشعري ، وقد سمع الدارقطني وغيره ، كان عالما فاضلا سخيا ، تولى القضاء بالموصل ،
وكان له في داره مجلس للمناظرة ، وتوفي لما كف بصره بالموصل وهو قاضيها ، في ربيع الأول منها وقد
بلغ خمسا وثمانين سنة ، سامحه الله .
ثم دخلت سنة خمس وأربعين وأربعمائة .
فيها تجدد الشر والقتال والحريق بين السنة والروافض ، وسرى الامر وتفاقم الحال . وفيها
وردت الاخبار بأن المعز الفاطمي عازم على قصد العراق . وفيها نقل إلى الملك طغرلبك أن الشيخ
أبا الحسن الأشعري يقول بكذا وكذا ، وذكر بشئ من الأمور التي لا تليق بالدين والسنة ، فأمر
بلعنه ، وصرح أهل نيسابور بتكفير من يقول ذلك ، فضج أبو القاسم القشيري عبد الكريم بن
هوازن من ذلك ، وصنف رسالة في شكاية أهل السنة لما نالهم من المحنة ، واستدعى السلطان جماعة
من رؤس الأشاعرة منهم القشيري فسألهم عما أنهي إليه من ذلك . فأنكروا ذلك ، وأن يكون
الأشعري قال ذلك . فقال السلطان : نحن إنما لعنا من يقول هذا . . وجرت فتنة عظيمة طويلة .
وفيها استولى فولا بسور ( 2 ) الملك أبي كاليجار على شيراز ، وأخرج منها أخاه أبا سعد ، وفي شوال
سار البساسيري إلى أكراد وأعراب أفسدوا في الأرض فقهرهم وأخذ أموالهم . ولم يحج فيها أحد من
أهل العراق . وفيها توفي من الأعيان . . .
أحمد بن عمر بن روح
أبو الحسن النهرواني ، كان ينظر في العيار بدار الضرب ، وله شعر حسن ، قال : كنت يوما
على شاطئ النهروان ، فسمعت رجلا يتغنى في سفينة منحدرة يقول :
وما طلبوا سوى قتلي * فهان علي ما طلبوا
قال فاستوقفته وقلت : أضف إليه غيره فقال :
على قتلي الأحبة * في التمادي ، بالجفا غلبوا ( 3 )
هامش
( 1 ) في الوافي 2 / 65 : محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد .
( 3 ) في الكامل 9 / 595 : فولاستون ، وفي تاريخ أبي الفداء 2 / 172 وابن الوردي 1 / 535 : فلاستون .
( 3 ) في الكامل 9 / 604 : على قلبي الأحبة * بالتمادي في الهوى غلبوا .
وذكر وفاته ابن الأثير سنة 446 ه .