تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
منقذ أحد الشعراء المشهورين ، المشكورين ، بلغ من العمر ستا وتسعين سنة ، وكان عمره تاريخا مستقلا وحده ، وكانت داره بدمشق ، مكان العزيزية ، وكانت معقلا للفضلاء ، ومنزلا للعلماء وله أشعار رائقة ، ومعان فائقة ، ولديه علم غزير ، وعنده جود وفضل كثير ، وكان من أولاد ملوك شيزر ، ثم أقام بمصر مدة في أيام الفاطميين ، ثم عاد إلى الشام فقدم على الملك صلاح الدين في سنة سبعين وأنشده : حمدت على طول عمري المشيبا * وإن كنت أكثرت فيه الذنوبا لأني حييت إلى أن لقيت * بعد العدو صديقا حبيبا وله في سن قلعها وفقد نفعها : وصاحب لا أمل الدهر صحبته * يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد لم ألقه مذ تصاحبنا فحين بدا * لناظري افترقنا فرقة الأبد ولد ديوان شعر كبير ، وكان صلاح الدين يفضله على سائر الدواوين ، وقد كان مولده في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، وكان في شبيبته شهما شجاعا ، قتل الأسد وحده مواجهة ، ثم عمر إلى أن توفي في هذه السنة ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان ، ودفن شرقي جبل قاسيون . قال وزرت قبره وأنشدت له : لا تستعر جلدا على هجرانهم * فقواك تضعف عن صدود دائم واعلم بأنك إن رجعت إليهم * طوعا وإلا عدت عودة نادم وله أيضا : وأعجب لضعف يدي عن حملها قلما * من بعد حطم القنا في لبة الأسد وقل لمن يتمنى طول مدته * هذي عواقب طول العمر والمدد قال ابن الأثير : وفيها توفي شيخه .

أبو محمد عبد الله بن علي

ابن عبد الله بن سويد التكريتي ، كان عالما بالحديث وله تصانيف حسنة .

الحازمي الحافظ

قال أبو شامة : وفيها توفي الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي الهمداني