تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إليه ألفا وخمسمائة فارس يستعين بهم على قتال الفرنج ، وكتب إلى الفرنج يأمرهم بتخريب هذا الحصن الذي بنوه للداوية فامتنعوا إلا أن يبذل لهم ما غرموه عليه ، فبذل لهم ستين ألف دينار فلم يقبلوا ، ثم أوصلهم إلى مائة ألف دينار ، فقال له ابن أخيه تقي الدين عمر : ابذل هذا إلى أجناد المسلمين وسر إلى هذا الحصن فخربه ، فأخذ بقوله في ذلك وخربه في السنة الآتية كما سنذكره . وفيها أمر الخليفة المستضئ بكتابة لوح على قبر الإمام أحمد بن حنبل ، فيه آية الكرسي ، وبعدها هذا قبر تاج السنة وحبر الأمة العالي الهمة العالم العابد الفقيه الزاهد ، وذكروا تاريخ وفاته رحمه الله تعالى . وفيها احتيط ببغداد على شاعر ( 1 ) ينشد للروافض أشعارا في ثلب الصحابة وسبهم ، وتهجين من يحبهم ، فعقد له مجلس بأمر الخليفة ثم استنطق فإذا هو رافضي خبيث داعية إليه ، فأفتى الفقهاء بقطع لسانه ويديه ، ففعل به ذلك ، ثم اختطفته العامة فما زالوا يرمونه بالآجر حتى ألقى نفسه في دجلة فاستخرجوه منها فقتلوه حتى مات ، فأخذوا شريطا وربطوه في رجله وجروه على رجله حتى طافوا به البلد وجميع الأسواق ، ثم ألقوه في بعض الأتونة مع الآجر والكلس ، وعجز الشرط عن تخليصه منهم . وفيها توفي من الأعيان . .

أسعد بن بلدرك الجبريلي

سمع الحديث وكان شيخا ظريف المذاكرة جيد المبادرة ، توفي عن مائة سنة وأربع سنين .

الحيص بيص

سعد بن محمد بن سعد [ الملقب ] شهاب الدين ، أبو الفوارس المعروف بحيص بيص ، له ديوان شعر مشهور ، توفي يوم الثلاثاء خامس شهر شعبان من هذه السنة ، وله ثنتان وثمانون سنة ، وصلي عليه بالنظامية ، ودفن بباب التبن ، ولم يعقب ، ولم يكن له في المراسلات بديل ، كان يتقعر فيها ويتفاصح جدا ، فلا تواتيه إلا وهي معجرفة ، وكان يزعم أنه من بني تميم ، فسئل أبوه عن ذلك فقال ما سمعته إلا منه ، فقال بعض الشعراء ( 2 ) يهجوه فيما ادعاه من ذلك : كم تبادي وكم تطيل طرطورك * وما فيك شعرة من تميم
هامش
( 1 ) وهو ابن قرايا . ( 2 ) وهو أبو القاسم بن الفضل ، وقيل الرئيس علي بن الأعرابي ( الوافي ) .