تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فكل الضب وأقرط الحنظل اليايس * ( 1 ) واشرب إن شئت بول الظليم فليس ذا وجه من يضيف ولا يقري * ولا يدفع الأذى عن حريم ومن شعره الحيص بيص الجيد : سلامة المرء ساعة عجب * وكل شئ لحتفه سبب يفر والحادثات تطلبه * يفر منها ونحوها الهرب وكيف يبقى على تقلبه * مسلما من حياته العطب ومن شعره أيضا : لا تلبس الدهر على غرة * فما لموت الحي من بد ولا يخادعك طول البقا * فتحسب التطويل من خلد يقرب ما كان آخرا * ما أقرب المهد من اللحد ويقرب من هذا ما ذكره صاحب العقد أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي في عقده : ألا إنما الدنيا غضارة أيكة * إذا اخضر منها جانب جف جانب وما الدهر والآمال إلا فجائع * عليها وما اللذات إلا مصائب فلا تكتحل عيناك منها بعبرة * على ذاهب منها فإنك ذاهب وقد ذكر أبو سعد السمعاني حيص بيص هذا في ذيله وأثنى عليه ، وسمع عليه ديوانه ورسائله ، وأثنى على رسائله القاضي ابن خلكان ، وقال : كان فيه تيه وتعاظم ، ولا يتكلم إلا معربا ، وكان فقيها شافعي المذهب ، واشتغل بالخلاف وعلم النظر ، ثم تشاغل عن ذلك كله بالشعر ، وكان من أخبر الناس بأشعار العرب ، واختلاف لغاتهم . قال : وإنما قيل له الحيص بيص ، لأنه رأى الناس في حركة واختلاط ، فقال : ما للناس في حيص بيص ، أي في شر وهرج ، فغلب عليه هذه الكلمة ( 2 ) ، وكان يزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي طبيب العرب ، ولم يترك عقبا . كانت له حوالة بالحلة فذهب يتقاضاها فتوفي ببغداد في هذه السنة .

محمد بن نسيم

أبو عبد الله الخياط ، عتيق الرئيس أبي الفضل بن عبسون ( 3 ) ، سمع الحديث وقارب
هامش
( 1 ) في الوافي : وأقرض الحنظل الأخضر . . . ( 2 ) انظر وفيات الأعيان 2 / 365 والوافي بالوفيات 15 / 167 . ( 3 ) في الوافي 5 / 110 والنجوم الزاهرة 6 / 84 وشذرات الذهب 4 / 249 : عيشون .
البداية والنهاية — صفحة 370 | ابن كثير / علي شيري