تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
واستقرت يد صلاح الدين على حصن رعنان ، وقد كان مما عوض به ابن مقدم عن بعلبك ، وكان تقي الدين عمر يفتخر بهذه الوقعة ويرى أنه قد هزم عشرين ألفا ، وقيل ثلاثين ألفا بثمانمائة ، وكان السبب في ذلك أنه بيتهم وأغار عليهم ، فما لبثوا بل فروا منهزمين عن آخرهم ، فأكثر فيهم القتل واستحوذ على جميع ما تركوه في خيامهم ، ويقال إنه كسرهم يوم كسر السلطان الفرنج بمرج عيون والله أعلم .

ذكر تخريب حصن الأحزان

وهو قريب من صفد . ثم ركب السلطان إلى الحصن الذي كانت الفرنج قد بنوه في العام الماضي وحفروا فيه بئرا وجعلوه لهم عينا ، وسلموه إلى الداوية ، فقصده السلطان فحاصره ونقبه من جميع جهاته ، وألقى فيه النيران وخربه إلى الأساس ، وغنم جميع ما فيه ، فكان فيه مائة ألف قطعة من السلاح ومن المأكل شئ كثير ، وأخذ منه سبعمائة أسير فقتل بعضا وأرسل إلى دمشق الباقي ، ثم عاد إلى دمشق مؤيدا منصورا ، غير أنه مات من أمرائه عشرة بسبب ما نالهم من الحر والوباء في مدة الحصار ، وكانت أربعة عشر يوما ، ثم إن الناس زاروا مشهد يعقوب على عادتهم ، وقد امتدحه الشعراء فقال بعضهم ( 1 ) : بحمدك أعطاف القنا قد تعطفت * وطرف الأعادي دون مجدك يطرف شهاب هدى في ظلمة الليل ثاقب * وسيف إذا ما هزه الله مرهف وقفت على حصن المحاض وإنه * لموقف حق لا يوازيه موقف فلم يبد وجه الأرض بل حال دونه * رجال كآساد الثرى وهي ترجف وجرد سلهوب ودرع مضاعف * وأبيض هندي ولدن مهفهف وما رجعت أعلامك البيض ساعة * إلا غدت أكبادها السود ترجف كنائس أغياد صليب وبيعة * وشاد به دين حنيف ومصحف صليب وعباد الصليب ومنزل * لنوال قد غادرته وهو صفصف أتسكن أوطان النبيين عصبة * تمين لدى أيمانها وهي تحلف نصحتكم والنصح في الدين واجب * ذروا بيت يعقوب فقد جاء يوسف وقال آخر ( 2 ) : هلاك الفرنج أتى عاجلا * وقد آن تكسير صلبانها
هامش
( 1 ) وهو علي بن محمد الساعاتي الدمشقي ( ابن الأثير - تاريخ أبي الفداء ) . ( 2 ) وهو النشو بن نفاذة ( الكامل 11 / 457 ) .
البداية والنهاية — صفحة 372 | ابن كثير / علي شيري