تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الثمانين ، سقط من درجة فمات . قال أنشدني مولى الدين يعني ابن علام الحكيم بن عبسون ( 2 ) : للقارئ المحزون أجدر بالتقى * من راهب في ديره متقوس ومراقب الأفلاك كانت نفسه * بعبادة الرحمن أحرى الأنفس والماسح الأرضين وهي فسيحة * أولى بمسح في أكف اللمس أولى بخشية ربه من جاهل * بمثلث ومربع ومخمس

ثم دخلت سنة خمس وسبعين وخمسمائة

وفيها كانت وقعة مرج عيون استهلت هذه السنة والسلطان صلاح الدين الناصر نازل بجيشه على تل القاضي ببانياس ، ثم قصده الفرنج بجمعهم فنهض إليهم فما هو إلا أن التقى الفريقان واصطدم الجندان ، فأنزل الله نصره وأعز جنده ، فولت ألوية الصلبان ذاهبة وخيل الله لركابهم راكبة ، فقتل منهم خلق كثير ، وأسر من ملوكهم جماعة ، وأنابوا إلى السمع والطاعة ، منهم مقدم الداوية ومقدم الابسباتارية وصاحب الرملة وصاحب طبرية وقسطلان يافا وآخرون من ملوكهم ، وخلق من شجعانهم وأبطالهم ، ومن فرسان القدس جماعة كثيرون تقريبا من ثلاثمائة أسير من أشرافهم ، فصاروا يهانون في القيود . قال العماد : فاستعرضهم السلطان في الليل حتى أضاء الفجر ، وصلى يومئذ الصبح بوضوء العشاء ، وكان جالسا ليلتئذ في نحو العشرين والفرنج كثير ، فسلمه الله منهم ، ثم أرسلهم إلى دمشق ليعتقلوا بقلعتها ، فافتدى ابن البارزاني صاحب الرملة نفسه بمائة ألف وخمسين ألف دينار صورية ، وإطلاق ألف أسير من بلاده ، فأجيب إلى ذلك ، وافتدى جماعة منهم أنفسهم بأموال جزيلة ، ومنهم من مات في السجن ، واتفق أنه في اليوم الذي ظفر فيه السلطان بالفرنج بمرج عيون ، ظهر أسطول المسلمين على بطشة للفرنج في البحر وأخرى معها فغنموا منها ألف رأس من السبي ، وعاد إلى الساحل مؤيدا منصورا ، وقد امتدح الشعراء السلطان في هذه الغزوة بمدائح كثيرة ، وكتب بذلك إلى بغداد فدقت البشائر فرحا وشرورا ، وكان الملك المظفر تقي الدين عمر غائبا عن هذه الوقعة مشتغلا بما هو أعظم منها ، وذلك أن ملك الروم فرارسلان بعث يطلب حصن رعنان ( 1 ) ، وزعم أن نور الدين اغتصبه منه ، وأن ولده قد عصي ، فلم يجبه إلى ذلك السلطان ، فبعث صاحب الروم عشرين ألف مقاتل يحاصرونه ، فأرسل السلطان تقي الدين عمر في ثمانمائة ( 2 ) فارس منهم سيف الدين علي بن أحمد المشطوب ، فالتقوا معهم فهزموهم بإذن الله ،
هامش
( 1 ) في الكامل 11 / 458 وتاريخ أبي الفداء 3 / 61 : رعبان . قال ياقوت : مدينة بالثغور بين حلب وسميساط قرب الفرات : وهي قلعة تحت الجبل خربتها الزلزلة سنة 340 ه‍ وأعاد عمارتها أبو فراس بن حمدان في 37 يوما ( معجم البلدان ) . ( 2 ) في الكامل 11 / 458 : ألف فارس .