تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وفيها اتخذ نور الدين الحمام الهوادي ، وذلك لامتداد مملكته واتساعها ، فإنه ملك من حد النوبة إلى همذان لا يتخللها إلى بلاد الفرنج ، وكلهم تحت قهره وهدنته ، ولذلك اتخذ في كل قلعة وحصن الحمام التي تحمل الرسائل إلى الآفاق في أسرع مدة ، وأيسر عدة ، وما أحسن ما قال فيهن القاضي الفاضل الحمام ملائكة الملوك ، وقد أطنب ذلك العماد الكاتب ، وأطرب وأعجب وأغرب . وممن توفي فيها من الأعيان :

عبد الله بن أحمد

ابن أحمد بن أحمد أبو محمد بن الخشاب ، قرأ القرآن وسمع الحديث ، واشتغل بالنحو حتى ساد أهل زمانه فيهما ، وشرح الجمل لعبد القاهر [ الجرجاني ] ، وكان رجلا صالحا متطوعا ، وهذا نادر في النحاة ، توفي في شعبان من هذه السنة ودفن قريبا من الإمام أحمد ، ورئي في المنام فقيل له ما فعل الله بك ؟ فقال غفر لي وأدخلني الجنة إلا أنه أعرض عني وعن جماعة من العلماء تركوا العمل واشتغلوا بالقول ، قال ابن خلكان : كان مطرحا للكلفة في مأكله وملبسه ، وكان لا يبالي بمن شرق أو غرب .

محمد بن محمد بن محمد

أبو المظفر الدوي ( 1 ) ، تفقه على محمد بن يحيى تلميذ الغزالي ، وناظر ووعظ ببغداد ، وكان يظهر مذهب الأشعري ، ويتكلم في الحنابلة مات في رمضان منها .

ناصر بن الجوني الصوفي

كان يمشي في طلب الحديث حافيا ، توفي ببغداد . قال أبو شامة : وفيها توفي .

نصر الله [ بن عبد الله ] أبو الفتوح

الإسكندري المعروف بابن قلاقس الشاعر بعيذاب ( 2 ) ، توفي عن خمس وأربعين سنة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الوافي بالوفيات 1 / 279 والكامل 11 / 376 : البروي . أبو منصور الفقيه الشافعي ; وفي شذرات الذهب 4 / 224 : أبو حامد البروي . ( 2 ) عيذاب : بليدة على شاطئ بحر جدة . ( 3 ) في الروضتين 1 / 2 / 524 : خمس وثلاثون سنة ، قال وكانت ولادته سنة 532 وانظر وفيات الأعيان 5 / 388 .