تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ثم ابنه الآمر منصور ، ثم أبن عمه الحافظ عبد المجيد ، ثم ابنه الظافر إسماعيل ، ثم الفائز عيسى ، ثم ابن عمه العاضد عبد الله وهو آخرهم ، فجملتهم أربعة عشر ملكا ، ومدتهم مائتان ونيف وثمانون سنة ، وكذلك عدة خلفاء بني أمية أربعة عشر أيضا ، ولكن كانت مدتهم نيفا وثمانين سنة ، وقد نظمت أسماء هؤلاء وهؤلاء بأرجوز تابعة لأرجوزة بني العباس عند انقضاء دولتهم ببغداد ، في سنة ست وخمسين وستمائة ، كما سيأتي . وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء وأكثرهم مالا ، وكانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم ، وأنجس الملوك سيرة ، وأخبثهم سريرة ، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات وكثر أهل الفساد وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد ، وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية ، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بكماله ، حتى أخذوا القدس ونابلس وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشوبك وطبرية وبانياس وصور وعكا وصيدا وبيروت وصفد طرابلس وإنطاكية وجميع ما والى ذلك ، إلى بلاد إياس وسيس ، واستحوذوا على بلاد آمد والرها ورأس العين وبلاد شتى غير ذلك ، وقتلوا من المسلمين خلقا وأمما لا يحصيهم إلا الله ، وسبوا ذراري المسلمين من النساء والولدان مما لا يحد ولا يوصف ، وكل هذه البلاد كانت الصحابة قد فتحوها وصارت دار إسلام ، وأخذوا من أموال المسلمين ما لا يحد ولا يوصف ، وكادوا أن يتغلبوا على دمشق ولكن الله سلم ، وحين زالت أيامهم وانتقض إبرامهم أعاد الله عز وجل هذه البلاد كلها إلى المسلمين بحوله وقوته وجوده ورحمته ، وقد قال الشاعر المعروف عرقلة : أصبح الملك بعد آل علي * مشرقا بالملوك من آل شادي وغدا الشرق يحسد الغر * ب للقوم فمصر تزهو على بغداد ما حووها إلا بعزم وحزم * وصليل الفولاذ في الأكباد لا كفرعون والعزيز ومن * كان بها كالخطيب والأستاذ ( 1 ) قال أبو شامة : يعني بالأستاذ كأنه نور الأخشيدي ، وقوله آل علي يعني الفاطميين على زعمهم ولم يكونوا فاطميين ، وإنما كانوا ينسبون إلى عبيد ، وكان اسمه سعيدا ، وكان يهوديا حدادا بسلمية ، ثم ذكر ما ذكرناه من كلام الأئمة فيهم وطعنهم في نسبهم . قال : وقد استقصيت الكلام في مختصر تاريخ دمشق في ترجمة عبد الرحمن بن إلياس ، ثم ذكر في الروضتين ( 2 ) في هذا الموضع أشياء كثيرة في غضون ما سقته من قبائحهم ، وما كانوا يجهرون به في بعض الأحيان من الكفريات ، وقد تقدم من ذلك شئ كثير في تراجمهم ، قال أبو شامة : وقد أفردت كتابا سميته " كشف ما كان عليه بنو عبيد من
هامش
( 1 ) الأبيات في الروضتين 1 / 2 / 509 وقافيتها بالذال . وانظر الخريدة قسم شعراء الشام 1 / 302 . وفي الروضتين الخصيب بدل الخطيب ، والخصيب هو الخصيب بن عبد الحميد والي خراج مصر زمن الرشيد وإليه تنسب منية ابن خصيب . ( 2 ) انظر الروضتين 1 / 2 / 510 وما بعدها .