تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
واستبشرت أوجه الهدى فرحا * فليقرع الكفر سنه ندما عاد حريم الأعداء منتهك الحمى وفي الطغاة منقسما ( 1 ) قصور أهل القصور أخربها * عامر بيت من الكمال سما أزعج بعد السكوت ساكنها * ومات ذلا وأنفه رغما ومما قيل من الشعر ببغداد يبشر الخليفة المستضئ بالخطبة له بمصر وأعمالها : ليهنيك يا مولاي فتح تتابعت * إليك به خوض الركائب توجف أخذت به مصرا وقد حال دونها * من الشرك يأس في لها الحق يقذف ( 2 ) فعادت بحمد الله باسم إمامنا * تتيه على كل البلاد وتشرف ولا غرو إن ذلت ليوسف مصره * وكانت إلى عليائه تتشوف فشابهه خلقا وخلقا وعفة * وكل عن الرحمن في الأرض يخلف كشفت بها عن آل هاشم سبة * وعارا أبى إلا بسيفك يكشف وقد ذكر ذلك أبو شامة في الروضتين ، وهي أطول من هذه ، وذكر أن أبا الفضائل الحسين بن محمد بن بركات ( 3 ) الوزير أنشدها للخليفة عند موته بعد منام رآه ، وأراد بيوسف الثاني المستنجد ، وهكذا ذكر ابن الجوزي : أنها أنشدت في حياة المستنجد ، ولم يخطب بها إلا لابنه المستضئ ، فجرى المقال باسم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وقد أرسل الخليفة إلى الملك نور الدين معظمة لما بشر بالخطبة له بمصر ، وكذلك للملك صلاح الدين إلى الديار المصرية ومعها أعلام سود ولواء معقود ، ففرقت على الجوامع بالشام وبمصر . قال ابن أبي طي في كتابه : ولما تفرغ صلاح الدين من توطيد الملكة وإقامة الخطبة والتعزية ، استعرض حواصل القصرين فوجد فيهما من الحواصل والأمتعة والآلات والملابس والمفارش شيئا باهرا ، وأمرا هائلا ، من ذلك سبعمائة يتيمة من الجوهر ، وقضيب زمرد طوله أكثر من شبر وسمكه نحو الابهام ، وحبل من ياقوت ، وإبريق عظيم من الحجر المانع ، وطبل للقولنج ( 4 ) إذا ضرب عليه أحد فيه ريح غليظة أو غيرها خرج منه ذلك الريح من دبره ، وينصرف عنه ما يجده من القولنج ، فاتفق أن بعض امراء الأكراد أخذه في يده ولم يدر ما شأنه ، فضرب عليه فحبق - أي ضرط - فألقاه من يده على الأرض فكسره فبطل أمره . وأما القضيب الزمرد فإن صلاح الدين كسره ثلاث فلق فقسمه بين نسائه ، وقسم بين الامراء شيئا كثيرا
هامش
( 1 ) في الروضتين مقتسما . ( 2 ) في الروضتين : من الشرك ناس في لهى الحق تقذف . ( 3 ) في الروضتين 1 / 2 / 500 : تركان ، قال وكان حاجب ابن هبيرة . ( 4 ) القولنج : مرض معوي يعسر معه خروج الثقل والريح ( القاموس المحيط ) .
البداية والنهاية — صفحة 330 | ابن كثير / علي شيري