تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

الملك قطب الدين مودود بن زنكي

أخو نور الدين محمود صاحب الموصل ، وله من العمر أربعون سنة ، ومدة ملكه منها إحدى وعشرون سنة ( 1 ) ، وكان من خيار الملوك ، محببا إلى الرعية ، عطوفا عليهم ، محسنا إليهم ، حسن الشكل . وتملك من بعده ولده سيف الدين غازي من الست خاتون بنت تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق أصحاب ماردين ، وكان مدبر مملكته والمتحكم فيها فخر الدين عبد المسيح ، وكان ظالما غاشما . وفيها كانت حروب كثيرة بين ملوك الغرب بجزيرة الأندلس ، وكذلك كانت حروب كثيرة بين ملوك الشرق أيضا . وحج بالناس فيها وفيما قبلها الأمير برغش الكبير ، ولم أر أحدا من أكابر الأعيان توفي فيها .

ثم دخلت سنة ست وستين وخمسمائة

فيها كانت وفاة المستنجد وخلافة ابنه المستضئ ، وذلك أن المستنجد كان قد مرض في أول هذه السنة ، ثم عوفي فيما يبدو للناس ، فعمل ضيافة عظيمة بسبب ذلك ، وفرح الناس بذلك ، ثم أدخله الطبيب إلى الحمام وبه ضعف شديد فمات في الحمام ، ويقال : إن ذلك كان بإشارة بعض الدولة على الطبيب ، استعجالا لموته ، توفي يوم السبت بعد الظهر ثاني ( 2 ) ربيع الآخر من ثمان وأربعين سنة ( 3 ) ، وكانت مدة خلافته إحدى عشرة سنة وشهرا ( 4 ) ، وكان من خيار الخلفاء وأعدلهم وأرفقهم بالرعايا ، ومنع عنهم المكوس والضرائب ، ولم يترك بالعراق مكسا ، وقد شفع إليه بعض أصحابه في رجل شرير ، وبذل فيه عشرة آلاف دينار ، فقال له الخليفة أنا أعطيك عشرة آلاف دينار وائتني بمثله لأريح المسلمين من شره ، وكان المستنجد أسمر طويل اللحية ، وهو الثاني والثلاثين من العباسيين وذلك في الجمل لام باء ولهذا قال فيه بعض الأدباء : أصبحت لب بني العباس جملتها * إذا عددت حساب الجمل الخلفا
هامش
( 1 ) في الكامل 11 / 355 زيد : وخمسة أشهر ونصفا . وفي العبر لابن خلدون 5 / 249 : لإحدى وعشرين سنة ونصف . ( 2 ) في الكامل 11 / 360 وتاريخ أبي الفداء 3 / 49 وفي المنتظم 10 / 236 ومرآة الزمان 8 / 285 ونهاية الإرب 12 / 299 : تاسع ربيع الآخر . ( 3 ) قال ابن الأثير في تاريخه : وكان مولده مستهل ربيع الآخر سنة 510 فعلى ما ذكره يكون له عند وفاته من العمر ست وأربعون سنة . ( 4 ) في الكامل زاد : وستة أيام . وفي نهاية الإرب 12 / 299 زاد : وأيام . وفي دول الاسلام 2 / 279 : إحدى عشرة سنة وأياما . وهو ما يتفق مع الروضتين 1 / 2 / 484 .
البداية والنهاية — صفحة 325 | ابن كثير / علي شيري