تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أهواك وأنت حظ غيري * يا قاتلتي فما احتيالي أيام عنائي قبل سود * ما أشبههن بالليالي العذل فيك يعذلوني * عن حبك ما لهم وما لي يا ملزمني السلو عنها * الصب أنا وأنت سالي والقول بتركها صواب * ما أحسنه لو استوى لي طلقت تجلدي ثلاثا * والصبوة بعد في خيالي

ثم دخلت سنة تسع وخمسين وخمسمائة

فيها قدم شاور بن مجير الدين أبو شجاع السعدي الملقب بأمير الجيوش ، وهو إذ ذاك وزير الديار المصرية بعد آل رزيك ، لما قتل الناصر رزيك بن طلائع ، وقام في الوزارة بعده ، واستفحل أمره فيها ، ثار عليه أمير يقال له الضرغام بن سوار ، وجمع له جموعا كثيرة ، واستظهر عليه وقتل ولديه طيبا وسليمان ، وأسر الثالث وهو الكامل بن شاور ، فسجنه ولم يقتله ، ليد كانت لأبيه عنده ، واستوزر ضرغام ولقب بالمنصور ، فخرج شاور من الديار المصرية هاربا من العاضد ومن ضرغام ، ملتجئا إلى نور الدين محمود ، وهو نازل بجوسق الميدان الأخضر ، فأحسن ضيافته وأنزله بالجوسق المذكور ، وطلب شاور منه عسكرا ليكونوا معه ليفتح بهم الديار المصرية ، وليكون لنور الدين ثلث مغلها ( 1 ) ، فأرسل معه جيشا عليه أسد الدين شيركوه بن شادي ، فلما دخلوا بلاد مصر خرج إليهم الجيش الذين بها فاقتتلوا أشد القتال ، فهزمهم أسد الدين وقتل منهم خلقا ، وقتل ضرغام بن سوار وطيف برأسه في البلاد ، واستقر أمر شاور في الوزارة ، وتمهد حاله ، ثم اصطلح العاضد وشاور على أسد الدين ، ورجع عما كان عاهد عليه نور الدين ، وأمر أسد الدين بالرجوع فلم يقبل منه ، وعاث في البلاد ، وأخذ أموالا كثيرة ، وافتتح بلدانا كثيرة من الشرقية وغيرها ، فاستغاث شاور عليهم بملك الفرنج الذي بعسقلان ، واسمه مري ، فأقبل في خلق كثير فتحول أسد الدين إلى بلبيس وقد حصنها وشحنها بالعدد والآلات وغير ذلك ، فحصروه فيها ثمانية ( 2 ) أشهر ، وامتنع أسد الدين وأصحابه أشد الامتناع ، فبينما هم على ذلك إذ جاءت الاخبار بأن الملك نور الدين قد اغتنم غيبة الفرنج فسار إلى بلادهم فقتل منهم خلقا كثيرا ، وفتح حارم وقتل من الفرنج بها خلقا ، وسار إلى بانياس ، فضعف صاحب عسقلان الفرنجي ، وطلبوا من أسد الدين الصلح فأجابهم إلى ذلك ،
هامش
( 1 ) حدد ابن الأثير في تاريخه شروط الاتفاق بين شاور ونور الدين : يكون ثلث دخل البلاد لنور الدين بعد إقطاعات العساكر ; ويكون شيركوه مقيما بعساكره في مصر ، ويتصرف هو ( أي شاور ) بأمر نور الدين واختياره ( 11 / 298 والعبر لابن خلدون 5 / 246 ) . ( 2 ) في الكامل والعبر : ثلاثة أشهر ( انظر تاريخ أبي الفداء ) .