تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
إلى ذريته ، وكان لا ينسى ذلك له . وفيها أمر الخليفة بإجلاء بني أسد عن الحلة وقتل من تخلف منهم ، وذلك لافسادهم ومكاتبتهم السلطان محمد شاه ، وتحريضهم له على حصار بغداد ، فقتل من بني أسد أربعة آلاف ، وخرج الباقون منها ، وتسلم الخليفة الحلة . وحج بالناس فيها الأمير برغش الكبير . وممن توفي فيها من الأعيان السلطان الكبير :

أبو محمد عبد المؤمن بن علي

القيسي الكوفي تلميذ ابن التومرت ، كان أبوه يعمل في الطين فاعلا ، فحين وقع نظر ابن التومرت عليه أحبه وتفرس فيه أنه شجاع سعيد ، فاستصحبه فعظم شأنه ، والتفت عليه العساكر التي جمعها ابن التومرت من المصامدة وغيرهم ، وحاربوا صاحب مراكش علي بن يوسف بن تاشفين ، ملك الملثمين ، واستحوذ عبد المؤمن على وهران وتلمسان وفاس وسلا وسبتة ، ثم حاصر مراكش أحد عشر شهرا فافتتحها في سنة ثنتين وأربعين وخمسمائة ، وتمهدت له الممالك هنالك ، وصفا له الوقعت وكان عاقلا وقورا شكلا حسنا محبا للخير ، توفي في هذه السنة ومكث في الملك ثلاثا وثلاثين سنة ( 1 ) ، وكان يسمي نفسه أمير المؤمنين رحمه الله .

طلحة بن علي

ابن طراد ، أبو أحمد الزينبي ، نقيب النقباء ، مات فجأة وولي النقابة بعده ولده أبو الحسن علي وكان أمرد فعزل وصودر في هذه السنة .

محمد بن عبد الكريم

ابن إبراهيم ، أبو عبد الله المعروف بابن الأنباري كاتب الانشاء ببغداد ، كان شيخا حسنا ظريفا وانفرد بصناعة الانشاء ، وبعث رسولا إلى الملك سنجر وغيره ، وخدم الملوك والخلفاء ، وقارب التسعين . ومن شعره في محبي الدنيا والصور : يامن هجرت ولا تبالي * هل ترجع دولة الوصال هل أطمع يا عذاب قلبي * أن ينعم في هواك بالي ما ضرك أن تعلليني * في الوصل بموعد المحال
هامش
( 1 ) زيد في الكامل وتاريخ أبي الفداء : وشهورا .