تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عند العوام وبعض الامراء ، وحصل له فتوح كثير ، ابتنى منه رباطا ودفن فيه سامحه الله تعالى .

زمرد خاتون

بنت جاولي أخت الملك دقماق بن تتش لأمه ، وهي بانية الخاتونية ظاهر دمشق عند قرية صنعاء بمكان يقال له تل الثعالب ، غربي دمشق ، على جانب الشرق القبلي بصنعاء الشام ، وهي قرية معروفة قديما ، وأوقفتها على الشيخ برهان الدين علي بن محمد البلخي الحنفي المتقدم ذكره ، وكانت زوجة الملك بوري بن طغتكين ، فولدت له ابنيه شمس الملوك إسماعيل المذكور ، وقد ملك بعد أبيه وسار سيرته ، ومالا الفرنج على المسلمين وهم بتسليم البلد والأموال إليهم فقتلوه ، وتملك أخوه وذلك بعد مراجعتها ومساعدتها ، وقد كانت قرأت القرآن ، وسمعت الحديث ، وكان حنفية المذهب تحب العلماء والصالحين ، وقد تزوجها الأتابكي زنكي صاحب حلب طمعا في أن يأخذ بسببها دمشق فلم يظفر بذلك ، بل ذهبت إليه إلى حلب ثم عادت إلى دمشق بعد وفاته ، وقد دخلت بغداد وسارت من هناك إلى الحجاز ، وجاورت بمكة سنة ، ثم جاءت فأقامت بالمدينة النبوية حتى ماتت بها ودفنت بالبقيع في هذه السنة ، وقد كانت كثيرة البر والصدقات والصلاة والصوم ، قال السبط : ولم تمت حتى قل ما بيدها ، وكانت تغربل القمح والشعير وتتقوت بأجرته ، وهذا من تمام الخير والسعادة وحسن الخاتمة رحمها الله تعالى ، والله أعلم .

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمائة

فيها مات صاحب المغرب عبد المؤمن بن علي التومرتي ، وخلفه في الملك من بعده ابنه يوسف وحمل أباه إلى مراكش على صفة أنه مريض ، فلما وصلها أظهر موته فعزاه الناس وبايعوه على الملك من بعد أبيه ، ولقبوه أمير المؤمنين ، وقد كان عبد المؤمن هذا حازما شجاعا ، جوادا معظما للشريعة ، وكان من لا يحافظ على الصلوات في زمانه يقتل ، وكان إذا أذن المؤذن وقبل الاذان يزدحم الخلق في المساجد ، وكان حسن الصلاة ذا طمأنينة فيها ، كثير الخشوع ، ولكن كان سفاكا للدماء ، حتى على الذنب الصغير ، فأمره إلى الله يحكم فيه بما يشاء . وفيها قتل سيف الدين محمد بن علاء الدين الغزي ( 1 ) ، قتله الغز ، وكان عادلا . وفيها كبست الفرنج نور الدين وجيشه ( 2 ) فانهزم المسلمون لا يلوي أحد على أحد ، ونهض الملك نور الدين فركب فرسه والشبحة في رجله فنزل رجل كردي فقطعها ، فسار نور الدين فنجا ، وأدركت الفرنج ذلك الكردي فقتلوه رحمه الله ، فأحسن نور الدين
هامش
( 1 ) في الكامل 11 / 293 : الغوري ، ملك الغور . ( 2 ) في تل وراء الجبل الذي عليه حصن الأكراد ، وهي الوقعة المعروفة بالبقيعة . ( انظر ابن خلدون 5 / 245 ) .
البداية والنهاية — صفحة 306 | ابن كثير / علي شيري