قال : وكان يقول : تولون اليهود والنصارى فيسبون نبيكم في يوم عيدكم ، ثم يصبحون
يجلسون إلى جانبكم ؟ ثم يقول : ألا هل بلغت ؟ قال : وكان يتشيع ، ثم سعى في منعه من الوعظ
ثم أذن له ، ولكن ظهر للناس أمر العبادي ، وكان كثير من الناس يميلون إليه ، وقد كان السلطان
يعظمه ويحضر مجلسه ، فلما مات السلطان مسعود ولى الغزنوي بعده ، وأهين إهانة بالغة ، فمرض
ومات في هذه السنة . قال ابن الجوزي : وبلغني أنه كان يعرق في نزعه ثم يفيق وهو يقول : رضى
وتسليم ، ولما مات دفن في رباطه الذي كان فيه .
محمود بن إسماعيل بن قادوس
أبو الفتح الدمياطي ، كاتب الانشا بالديار المصرية ، وهو شيخ القاضي الفاضل ، كان يسميه
ذا البلاغتين ، وذكره العماد الكاتب في الجريدة . ومن شعره فيمن يكرر التكبير ويوسوس في نية
الصلاة في أولها :
وفاتر النية عنينها * مع كثرة الرعدة والهمزة
يكبر التسعين في مرة * كأنه يصلي على حمزة
الشيخ أبو البيان
بنا بن محمد المعروف بابن الحوراني ، الفقيه الزاهد العابد الفاضل الخاشع ، قرأ القرآن وكتاب
التنبيه على مذهب الشافعي ، وكان حسن المعرفة باللغة ، كثير المطالعة وله كلام يؤثر عنه ، ورأيت
له كتابا بخطه فيه النظائم التي يقولها أصحابه وأتباعه بلهجة غريبة ، وقد كان من نشأته إلى أن توفي
على طريقة صالحة ، وقد زاره الملك نور الدين محمود في رباطه داخل درب الحجر ، ووقف عليه
شيئا ، وكانت وفاته يوم الثلاثاء ثالث ربيع الأول من هذه السنة ، ودفن بمقابر الباب الصغير ، وكان
يوم جنازته يوما مشهودا . وقد ذكرته في طبقات الشافعية رحمه الله .
عبد الغافر بن إسماعيل
ابن عبد القادر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن سعيد ، الفارسي الحافظ ، تفقه بإمام
الحرمين وسمع الكثير على جده لامه أبي القاسم القشيري ، ورحل إلى البلاد وأسمع ، وصنف المفهم
في غريب مسلم وغيره ، وولي خطابة نيسابور ، وكان فاضلا دينا حافظا .