تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وستين وأربعمائة ، وسمع الكثير ، وتفرد بمشايخ ، وكان حافظا ضابطا مكثرا من السنة كثير الذكر سريع الدمعة . وقد تخرج به جماعة منهم أبو الفرج بن الجوزي ، سمع بقراءته مسند أحمد وغيره من الكتب الكبار ، وكان يثني عليه كثيرا ، وقد رد على أبي سعد السمعاني في قوله : محمد بن ناصر يحب ؟ أن يقع في الناس . قال ابن الجوزي : والكلام في الناس بالجرح والتعديل ليس من هذا القبيل وإنما ابن السمعاني يحب أن يتعصب على أصحاب الإمام أحمد ، نعوذ بالله من سوء القصد ؟ والتعصب . توفي محمد بن ناصر ليلة الثلاثاء الثامن عشر من شعبان منها ، عن ثلاث وثمانين سنة . وصلي عليه مرات ، ودفن بباب حرب .

مجلي بن جميع أبو المعالي

المخزومي الأرسوفي ثم المصري قاضيها ، الفقيه الشافعي ، مصنف الذخائر وفيها غرائب كثيرة وهي من الكتب المفيدة .

ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وخمسمائة

في المحرم دخل السلطان سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه إلى بغداد وعلى رأسه الشمسية ، فتلقاه الوزير أبن هبيرة وأدخله على الخليفة ، فقبل الأرض وحلفه على الطاعة وصفاء النية والمناصحة والمودة ، وخلع عليه خلع الملوك ، وتقرر أن للخليفة العراق ولسليمان شاه ما يفتحه من خراسان ، ثم خطب له ببغداد بعد الملك سنجر ، ثم خرج منها في ربيع الأول فاقتتل هو والسلطان محمد بن محمود بن ملكشاه ، فهزمه محمد وهزم عسكره ، فذهب مهزوما فتلقاه نائب قطب الدين مودود بن زنكي ، صاحب الموصل ، فأسره وحبسه بقلعة الموصل ، وأكرمه مدة حبسه وخدمه ، وهذا من أغرب الاتفاقات . وفيها ملكت الفرنج المهدية من بلاد المغرب بعد حصار شديد . وفيها فتح نور الدين محمود بن زنكي قلعة تل حارم واقتلعها من أيدي الفرنج ، وكانت من أحصن القلاع وأمنع البقاع ، وذلك بعد قتال عظيم ووقعة هائلة كانت من أكبر الفتوحات ( 1 ) ، وامتدحه الشعراء عند ذلك . وفيها هرب الملك سنجر من الأسر وعاد إلى ملكه بمرو ، وكان له في يد أعدائه نحو من خمس سنين . وفيها ولي عبد المؤمن ملك الغرب أولاده على بلاده ، استناب كل واحد منهم على بلد كبير وإقليم متسع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في تاريخه أنهم : أرسلوا إليه وصالحوه على أن يعطوه نصف أعمال حارم ، واصطلحوا على ذلك ورحل عنهم - بعد أن حصرها وضيق على أهلها ( 11 / 208 والعبر لابن خلدون 5 / 242 ) . ( 2 ) استعمل أبا محمد عبد الله على بجاية وأعمالها ، وأبا الحسن عليا على فارس وأعمالها ، وأبا حفص عمر على تلمسان وأعمالها ، وأبا سعيد سبتة والجزيرة الخضراء ومالقة . قال أبو الفداء في تاريخه : بايع بولاية العهد لولده محمد . ( انظر ابن الأثير 3 / 30 ) .