تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

حصار بغداد

وسبب ذلك أن السلطان محمد بن محمود بن ملكشاه أرسل إلى المقتفي يطلب منه أن يخطب له في بغداد ، فلم يجبه إلى ذلك ، فسار من همذان إلى بغداد ليحاصرها ، فانجفل الناس وحصن الخليفة البلد ، وجاء السلطان محمد فحصر بغداد ، ووقف تجاه التاج من دار الخلافة في جحفل عظيم ، ورموا نحوه النشاب ، وقاتلت العامة مع الخليفة قتالا شديدا بالنفط وغيره ، واستمر القتال مدة ، فبينما هم كذلك إذ جاءه الخبر أن أخاه قد خلفه في همذان ، فانشمر عن بغداد إليها في ربيع الأول من سنة اثنتين وخمسين ، وتفرقت عنه العساكر الذين كانوا معه في البلاد ، وأصاب الناس بعد ذلك القتال مرض شديد ، وموت ذريع ، واحترقت محال كثيرة من بغداد ، واستمر ذلك فيها مدة شهرين . وفيها أطلق أبو الوليد البدر بن الوزير بن هبيرة من قلعة تكريت ، وكان معتقلا فيها من مدة ثلاث سنين ، فتلقاه الناس إلى أثناء الطريق ، وامتدحه الشعراء ، وكان من جملتهم الأبله الشاعر ، أنشأ الوزير قصيدة يقول في أولها : بأي لسان للوشاة ألام * وقد علموا أني سهرت وناموا ؟ إلى أن قال : ويستكثرون الوصل لي ليلة * وقد مر عام بالصدود وعام فطرب الوزير عند ذلك . وخلع عليه ثيابه وأطلق له خمسين دينارا ، وحج بالناس قيماز . وممن توفي فيها من الأعيان . .

علي بن الحسين

أبو الحسن الغزنوي الواعظ ، كان له قبول كثير من العامة ، وبنت له الخاتون زوجة المستظهر رباطا بباب الأزج ، ووقفت عليه أوقافا كثيرة ، وحصل له جاه عريض وزاره السلطان . وكان حسن الايراد مليح الوعظ ، يحضر مجلسه خلق كثير وجم غفير من أصناف الناس . وقد ذكر ابن الجوزي أشياء من وعظه ، قال وسمعته يوما يقول : حزمة حزن خير من أعدال أعمال . ثم أنشد : كم حسرة لي في الحشا * من ولد إذا نشأ أملت فيه رشده * فما يشاء كما نشأ قال وسمعته يوما ينشد : يحسدني قومي على صنعتي * لأنني في صنعتي فارس سهرت في ليلي واستنعسوا * وهل يستوي الساهر والناعس ؟