وممن توفي فيها من الأعيان . .
أحمد بن محمد
ابن الحسين بن علي بن أحمد بن سليمان ، أبو سعد الأصبهاني ، ثم البغدادي ، سمع الحديث
وكان على طريقة السلف ، حلو الشمائل ، مطرح الكلفة ، ربما خرج إلى السوق بقميص وقلنسوة .
وحج أحد عشر حجة ، وكان يملي الحديث ويكثر الصوم ، توفي بنهاوند في ربيع الأول من هذه
السنة ، وقد قارب الثمانين .
علي بن أحمد
ابن الحسين بن أحمد ، أبو الحسن اليزدي ، تفقه بأبي بكر الشاشي ، وسمع الحديث
وأسمعه ، وكان له ولأخيه قميص واحد ، إذا خرج هذا لبسه وجلس الآخر في البيت عريانا ، وكذا
الآخر .
موهوب بن أحمد
ابن محمد بن الخضر ، أبو منصور الجواليقي ، شيخ اللغة في زمانه ، باشر مشيخة اللغة
بالنظامية بعد شيخه أبي زكريا التبريزي ، وكان يؤم بالمقتفي ، وربما قرأ الخليفة عليه شيئا من
الكتب ، وكان عاقلا متواضعا في ملبسه ، طويل الصمت كثير الفكر ، وكانت له حلقة بجامع القصر
أيام الجمع ، وكان فيه لكنة ، وكان يجلس إلى جانبه المغربي معبر المنامات ، وكان فاضلا لكنه كان
كثير النعاس في مجلسه ، فقال فيهما بعض الأدباء :
بغداد عندي ذنبها لن يغفرا * وعيوبها مكشوفة لن تسترا
كون الجواليقي فيها ممليا * لغة وكون المغربي معبرا
ما سور لكنته يقول فصاحة * وليوم يقظته يعبر في الكرا
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وخمسمائة
في ليلة مستهل ربيع الأول منها احترق القصر الذي بناه المسترشد ، وكان في غاية الحسن ،
وكان الخليفة المقتفي قد انتقل بجواريه وحظاياه إليه ليقيم فيه ثلاثة أيام ، فما هو إلا أن ناموا احترق
عليهم القصر بسبب أن جارية أخذت في يدها شمعة فعلق لهبها ببعض الأخشاب ، فاحترق القصر