تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وسلم الله والخليفة وأهله ، فأصبح فتصدق بأشياء كثيرة ، وأطلق خلقا من المحبسين . وفي رجب منها وقع بين الخليفة والسلطان مسعود واقع فبعث الخليفة إلى الجوامع والمساجد فأغلقت ثلاثة أيام ، حتى اصطلحا . وفي يوم الجمعة نصف ذي القعدة جلس ابن العبادي الواعظ فتكلم والسلطان مسعود حاضر ، وكان قد وضع على الناس في البيع مكسا فاحشا ، فقال في جملة وعظه : يا سلطان العالم ، أنت تطلق في بعض الأحيان للمغني إذا طربت قريبا مما وضعت على المسلمين من هذه المكس ، فهبني مغنيا وقد طربت فهب لي هذا المكس شكرا لنعم الله عليك . فأشار السلطان بيده أن قد فعلت ، فضج الناس بالدعاء له ، وكتب بذلك سجلات ، ونودي في البلد بإسقاط ذلك المكس ، ففرح الناس بذلك ولله الحمد والمنة . وفيها قل المطر جدا ، وقلت مياه الأنهار ، وانتشر جراد عظيم ، وأصاب الناس داء في حلوقهم ، فمات بذلك خلائق كثيرة فإنا الله وإنا إليه راجعون . وفيها قتل الملك عماد الدين زنكي بن قيم الدولة التركي صاحب الموصل ، وحلب وغيرها من البلاد الشامية والجزيرة ، وكان محاصرا قلعة جعبر ، وفيها شهاب الدين سالم بن ملك العقيلي ، فبرطل بعض مماليك زنكي حتى قتلوه في الليلة الخامسة من ربيع الأول ( 1 ) من هذه السنة . قال العماد الكاتب : كان سكرانا فالله أعلم . وقد كان زنكي من خيار الملوك وأحسنهم سيرة وشكلا ، وكان شجاعا مقداما حازما ، خضعت له ملوك الأطراف ، وكان من أشد الناس غيرة على نساء الرعية ، وأجود الملوك معاملة ، وأرفقهم بالعامة ، وقام بالامر من بعده بالموصل ولده سيف الدولة ، وبحلب نور الدين محمود ، فاستعاد نور الدين هذا مدينة الرها ، وكان أبوه قد فتحها . فلما مات عصوا فقهرهم نور الدين . وفيها ملك عبد المؤمن صاحب المغرب وخادم ابن تومرت جزيرة الأندلس ، بعد حروب طويلة . وفيها ملكت الفرنج مدينة طرابلس الغرب ، وفيها استعاد صاحب دمشق مدينة بعلبك . وفيها جاء نجم الدين أيوب إلى صاحب دمشق فسلمه القلعة وأعطاه أمزبة عنده بدمشق . وفيها قتل السلطان مسعود حاجبه عبد الرحمن بن طغرلبك ( 2 ) وقتل عباسا صاحب الري ، وألقى رأسه إلى أصحابه فانزعج الناس ونهبوا خيام عباس هذا ، وقد كان عباس من الشجعان المشهورين ، قاتل الباطنية مع مخدومه جوهر ، فلم يزل يقتل منهم حتى بنى مأذنة من رؤوسهم بمدينة الري . وفيها مات نقيب النقباء ببغداد محمد بن طراد الزينبي ، فتولى بعده علي بن طلحة الزينبي . وفيها سقط جدار على ابنة الخليفة ، وكانت قد بلغت مبالغ النساء ، فماتت فحضر جنازتها الأعيان . وحج بالناس قطز الخادم . وممن توفي فيها من الأعيان . .
هامش
( 1 ) في الكامل 11 / 110 : ربيع الآخر . ( 2 ) في الكامل 11 / 116 : طغايرك ; وفي ابن خلدون : طغابرك .