تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ملك الاتابك زنكي بن آقسنقر مدينة حلب وما حولها من البلاد . وفيها ملك تاج الملوك بوري بن طغتكين مدينة دمشق بعد وفاة أبيه ، وقد كان أبوه من مماليك ألب أرسلان ، وكان عاقلا حازما عادلا خيرا ، كثير الجهاد في الفرنج رحمه الله . وفيها عمل ببغداد مصلى للعيد ظاهر باب الحلية ، وحوط عليه ، وجعل فيه قبلة . وحج بالناس قطز الخادم المتقدم ذكره وممن توفي فيها من الأعيان . .

الحسن بن علي بن صدقة

أبو علي وزير الخليفة المسترشد ( 1 ) ، توفي في رجب منها . ومن شعره الذي أورد له ابن الجوزي وقد بالغ في مدح الخليفة فيه وأخطأ : وجدت الورى كالماء طعما ورقة * وأن أمير المؤمنين زلاله وصورت معنى العقل شخصا مصورا * وأن أمير المؤمنين مثاله فلولا مكان الشرع والدين والتقى * لقلت من الأعظام جل جلاله

الحسين بن علي

ابن أبي القاسم اللامتني ( 2 ) ، من أهل سمرقند ، روى الحديث وتفقه ، وكان يضرب به المثل في المناظرة ، وكان خيرا دينا على طريقة السلف ، مطرحا للتكلف أمارا بالمعروف . قدم من عند الخاقان ملك ما وراء النهر في رسالة إلى دار الخلافة ، فقيل له ألا تحج عامك هذا ؟ فقال : لا أجعل الحج تبعا لرسالتهم ، فعاد إلى بلده فمات في رمضان من هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة رحمه الله . طغتكين الاتابك صاحب دمشق التركي ، أحد غلمان تتش ، كان من خيار الملوك وأعدلهم وأكثرهم جهادا للفرنج ، وقام من بعده ولده تاج الملوك بوري .
هامش
( 1 ) قال الفخري ص 304 : استوزره المسترشد سنة 513 ه‍ ولقبه بجلال الدين سيد الوزراء صدر الشرق والغرب ظهير أمير المؤمنين ، كان من أفاضل وزرائه ، عالما بقوانين الرياسة خيرا . ثم إن المسترشد قبض عليه وعزله عن الوزارة ، وليم يكن ذلك عن إرادة من المسترشد ، وإنما دعته الضرورة لان وزير السلطان كان يتعصب عليه ، ثم وقع الرضى عليه وأعيد إلى الوزارة وكان يوما مشهودا . . ولم يزل في علو قدر إلى أن توفي . ( 2 ) في تذكرة الحفاظ 4 / 1272 : اللامشي ; السمرقندي الحنفي ، عالم ما وراء النهر .