تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الخليفة ، وقد روى الحديث ووعظ ، وكان مليح الايراد حلو المنطق ، توفي بالري والله أعلم .

ثم دخلت سنة خمس عشرة وخمسمائة

فيها أقطع السلطان محمود الأمير إيلغازي مدينة ميافارقين ، فبقيت في يد أولاده إلى أن أخذها صلاح الدين يوسف بن أيوب ، في سنة ثمانين وخمسمائة . وفيها أقطع آقسنقر البرشقي مدينة الموصل لقتال الفرنج ، وفيها حاصر ملك ( 1 ) بن بهرام وهو ابن أخي إيلغازي مدينة الرها فأسر ملكها جوسكين ( 2 ) الإفرنجي وجماعة من رؤس أصحابه وجماعة من رؤس أصحابه وسجنهم بقلعة خرتبرت . وفيها هبت ريح سوداء فاستمرت ثلاثة أيام فأهلكت خلقا كثيرا من الناس والدواب . وفيها كانت زلزلة عظيمة بالحجاز فتضعضع بسببها الركن اليماني ، وتهدم بعضه ، وتهدم شئ من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيها ظهر رجل علوي بمكة كان قد اشتغل بالنظامية في الفقه وغيره ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فاتبعه ناس كثير فنفاه صاحبها ابن أبي هاشم إلى البحرين . وفيها احترقت دار السلطان بأصبهان ، فلم يبق فيها شئ من الآثار والقماش والجواهر والذهب والفضة سوى الياقوت الأحمر ، وقبل ذلك بأسبوع احترق جامع أصبهان ، وكان جامعا عظيما ، فيه من الأخشاب ما يساوي ألف دينار ، ومن جملة ما احترق فيه خمسمائة مصحف ، من جملتها مصحف بخط أبي بن كعب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفي شعبان منها جلس الخليفة المسترشد في دار الخلافة في أبهة الخلافة ، وجاء الاخوان السلطان محمود ومسعود فقبلا الأرض ووقفا بين يديه ، فخلع على محمود سبع خلع وطوقا وسوارين وتاجا ، وأجلس على كرسي ووعظه الخليفة ، وتلا عليه قوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [ الزلزلة : 7 - 8 ] وأمره بالاحسان إلى الرعايا ، وعقد له لواءين بيده ، وقلده الملك ، وخرجا من بين يديه مطاعين معظمين ، والجيش بين أيديهما في أبهة عظيمة جدا . وحج بالناس قطز الخادم . وممن توفي فيها :

ابن القطاع اللغوي أبو القاسم علي بن جعفر بن محمد

ابن الحسين بن أحمد بن محمد بن زيادة الله بن محمد بن الأغلب السعدي الصقلي ، ثم المصري اللغوي المصنف كتاب الافعال ، الذي برز فيه على ابن القوطية ، وله مصنفات كثيرة ، قدم مصر في
هامش
( 1 ) في ابن خلدون 5 / 198 : مالك ; وفي الكامل 10 / 593 وتاريخ أبي الفداء 2 / 235 : بلك . ( 2 ) انظر حاشية ( 1 ) ص ( 230 ) .